الأحد 22 فبراير 2026 الموافق 05 رمضان 1447

لطائف وقطائف...سمير زايد (4)

197
المستقبل اليوم

﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾.

أحبتي، تناولنا في الحلقة السابقة “أيامًا معدودات”، وبفضلٍ من الله ومنَّته سوف نتناول في الحلقات المقبلة الحديث عن بقية الآية، ونتعرض لقوله تعالى: مريضًا، على سفر، عدة من أيام أخر، يطيقونه، فدية، ونختم بفضل الله بقوله تعالى: خيرٌ لكم.

﴿ فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر ﴾. فالمراد منه أن فرض الصوم في الأيام المعدودات إنما يلزم الأصحاء المقيمين، فأما من كان مريضًا أو مسافرًا فله تأخير الصوم عن هذه الأيام إلى أيام أخر. قال القفال رحمه الله: انظروا إلى عجيب ما نبه الله عليه من سعة فضله ورحمته في هذا التكليف، وأنه تعالى بيَّن في أول الآية أن لهذه الأمة في هذا التكليف أسوةً بالأمم المتقدمة، والغرض منه ما ذكرنا: أن الأمور الشاقة إذا عمت خفَّت. ثم ثانيًا: بيَّن وجه الحكمة في إيجاب الصوم، وهو أنه سبب لحصول التقوى، فلو لم يُفرض الصوم لفات هذا المقصود الشريف. ثم ثالثًا: بيَّن أنه مختص بأيام معدودة، فإنه لو جعله أبدًا أو في أكثر الأوقات لحصلت المشقة العظيمة. ثم بيَّن رابعًا: أنه خصَّه من الأوقات بالشهر الذي أُنزل فيه القرآن؛ لكونه أشرف الشهور بسبب هذه الفضيلة. ثم بيَّن خامسًا: إزالة المشقة في إلزامه، فأباح تأخيره لمن شق عليه من المسافرين والمرضى إلى أن يصيروا إلى الرفاهية والسكون، فهو سبحانه راعى في إيجاب الصوم هذه الوجوه من الرحمة، فله الحمد على نعمه كثيرًا.

المرض له تعريفان:
أما التعريف اللغوي فهو: المريض أو السقيم، يُقال: مَرِضَ، يَمرَضُ، مَرَضًا، فهو مريض: إذا أصابه السقم، وضده الصحيح. ومن أسماء المرض: الداء والعلة. ويأتي بمعنى النقصان والضعف، فيُقال: بدنٌ مريض، أي: ضعيف ناقص القوة.

وأما التعريف الاصطلاحي فهو: المرض عبارة عن عدم اختصاص جميع أعضاء الحي بالحالة المقتضية لصدور أفعاله سليمة سلامةً تليق به.

واختلفوا في المرض المبيح للفطر على ثلاثة أقوال:

المبحث الأول: المرض الذي يزيد بالصوم
إذا خاف المريض زيادة المرض بصيامه، أو كان يشق عليه ولا يضره؛ فله أن يفطر، وهو مذهب الجمهور: الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وهو قول جمهور العلماء.

المبحث الثاني: المرض الذي يضر الصائم ويخاف معه الهلاك
إذا كان المرض يضر الصائم، وخشي الهلاك بسببه؛ فالفطر عليه واجب، وهذا مذهب الجمهور: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وجزم به جماعة من الحنابلة.

المبحث الثالث: المرض اليسير
من مرض مرضًا لا يؤثر فيه الصوم، ولا يتأذى به – مثل الزكام أو الصداع اليسيرين، أو وجع الضرس، وما أشبه ذلك – فلا يحل له أن يفطر، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة؛ وذلك لأن المريض إذا لم يتأذَّ بالصوم كان كالصحيح، فيلزمه الصيام؛ ولأن المرض لما كان منه ما يضر، ومنه ما لا يضر، اعتُبرت حكمته، وهي ما يُخاف منه الضرر.

والمرض نوعان:
مرضٌ يُرجى برؤه، وهذا سوف نتعرض له في قوله تعالى: أيامًا أخر.
والنوع الثاني: مرضٌ لا يُرجى برؤه – كأن يكون مرضه مزمنًا – سنتعرض له في قوله تعالى: فدية.

أدام الله عليكم الصحة والسعادة، ومتعكم برمضان أزمنةً عديدة.
رمضان كريم.




تم نسخ الرابط