الأربعاء 06 مايو 2026 الموافق 19 ذو القعدة 1447

ياسمين دسوقي تكتب : تنمية ورفع كفاءة العاملين داخل قطاع البترول

163
المستقبل اليوم

لم يعد النجاح داخل المؤسسات البترولية قائماً فقط على حجم قدراتها الإنتاجية أو ما تمتلكه من إمكانات تشغيلية، بل أصبح مرتبطاً بدرجة أكبر بكفاءة العنصر البشري، ومدى قدرته على التعامل مع المخاطر، واستيعاب التطورات التكنولوجية الحديثة، بما يحقق أعلى معدلات الأداء والإنتاج.
وفي هذا الإطار، أصبحت تنمية قدرات العاملين داخل قطاع البترول هي أحد أهم أدوات الاستثمار الحقيقي، ولم تعد مجرد خيار إداري، بل أصبحت ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة المرحلة وتخوض بها تحديات المنافسة.

ويأتي ذلك من خلال تنفيذ برامج تدريبية دورية، ودورات تأهيل فنية متخصصة، تتماشى مع الرؤية الاستراتيجية لوزارة البترول والثروة المعدنية، والهادفة إلى بناء بيئة عمل ترتكز على الكفاءة والتميز والابتكار.

ولأن العامل داخل هذا القطاع الحيوي لا يؤدي وظيفة تقليدية فحسب، بل يتحمل مسؤولية مباشرة ترتبط بالأمن الطاقوي للدولة، كان لابد من وضع خطط تطوير شاملة لا تقتصر على الجانب الفني فقط، وإنما تمتد إلى بناء الشخصية القيادية، وتعزيز ثقافة اتخاذ القرار، وترسيخ قيم الانتماء والالتزام المؤسسي.

كما تفرض المرحلة إعادة النظر في عدد من الملفات المهمة داخل القطاع، وفي مقدمتها تحقيق العدالة في فرص الترقي، واكتشاف الكفاءات الشابة، والاستفادة من الخبرات المتراكمة للقيادات السابقة، بما يضمن انتقال الخبرة بصورة مؤسسية مستدامة، ويحافظ على توازن واستقرار بيئة العمل وجودة الأداء.

إن مستقبل قطاع البترول المصري لن يبنى فقط عبر الاكتشافات الجديدة أو المشروعات العملاقة، بل يبنى من خلال إعداد كوادر بشرية تمتلك العلم والخبرة والانتماء، وتملك القدرة على التطوير والإنتاج ومواكبة المتغيرات الحديثة . 
فالعامل المؤهل والمدرب هو خط الدفاع الأول ويمثل صمام الأمان والضمان الحقيقي لاستدامة النجاح، ويعد القوة الحقيقية القادرة على تحويل الموارد الطبيعية إلى قيمة اقتصادية وتنموية تخدم القطاع وتعزز مكانته.

وفي ظل ما تشهده الدولة المصرية من مسيرة تنموية شاملة، يظل قطاع البترول أحد أهم ركائز القوة الاقتصادية الوطنية. ومن هنا، فإن حماية هذا القطاع لا تتحقق فقط عبر التوسع في المشروعات والاستثمارات، بل ايضاً من خلال بناء كوادر بشرية مؤهلة، وتمكين الشباب، وتطبيق العدالة في توزيع الفرص، والحسم في مواجهة أي خلل إداري أو مهني، بما يضمن الاستفادة القصوى من الكفاءات والخبرات الحقيقية.

وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الجهود الواضحة التي تبذلها وزارة البترول والثروة المعدنية وقياداتها التنفيذية في تبني رؤية أكثر انفتاحاً تجاه الاستثمار في الكفاءات البشرية، خاصة فيما يتعلق بتمكين القيادات الشابة، وإتاحة الفرصة أمام العناصر الواعدة لتولي المسؤولية. 
وهو توجه يستحق الاشادة والتقدير، لأنه يعكس ادراكاً حقيقياً بأن مستقبل القطاع لا يصنع فقط بالخبرات المتراكمة، بل يصنع أيضاً بضخ دماء جديدة تمتلك الفكر الحديث والطموح والقدرة على مواكبة المتغيرات العالمية.

وفي النهاية، يمكن القول إن تنمية العاملين داخل قطاع البترول المصري ليست مجرد توجه إداري، بل ضرورة وطنية تفرضها متطلبات المنافسة العالمية، وتؤكد أن الإنسان المصري سيظل دائماً الثروة الأكثر قيمة في معادلة التنمية.
فالأوطان لا تبنيها الموارد وحدها... بل تبنيها الكفاءات حين تجد من يؤمن بها، ويمنحها الفرصة لتتعلم وتتطور وتنجح.

بقلم / ياسمين دسوقي
مدير عام مساعد التدريب بشركة بتروسيف وعضو المجلس القومي للمرأة




تم نسخ الرابط