الحركة وهل انتهت سياسة التجديد للقيادات؟
تعددت القراءات لهذه الحركة، ولكن جميع هذه القراءات غاب عنها التحليل النوعي والسياسي لها، فهناك عدة تحركات طالتها هذه التغييرات ينبغي للقارئ أن يقف على تحليل دقيق لها من منظور مختلف عن مجرد التعرف على الأسماء أو المواقع التي شغلتها. ويمكن تحديد النقاط الساخنة في هذه الحركة كما يلي:
1. التباين في التوازي العمري بين السابق والقادم، فبينما ترى ذلك التوازي واضحًا في رئاسة جنوب الوادي كونها ركنًا من أركان القطاع وتحتاج إلى خبرات عميقة وواسعة المدى والمعلومات، وكذلك بين شركتي أوسوكو وبتروجلف، في المقابل تجده بعيدًا في رئاسة شركة الأمل بلا سبب واضح. فهناك ما يقرب من ١٧ سنة فارق بين الذاهب والقادم. وهذا التحول الزمني يدعو للتفكير في الخط المتوسط للعمر المناسب لقيادات الشركات الكبيرة ومعايير امتلاكها للخبرة الإدارية وخبراتها السابقة في التعامل مع المجتمع العمالي والشركاء الكبار.
2. رئاسة بتروتريد الجديدة ومغزاها الإداري والاقتصادي، والسؤال المهم فيها: هل كان التغيير لإرساء توجه مختلف لبناء قواعد استثمارية وشكل اقتصادي جديد لتحقيق عوائد أكثر حيوية وقوة، وأن النهج السابق لتحويل الشركة نحو الحداثة التكنولوجية والتعاملات الإلكترونية واقتصاد التطبيقات لم يحقق المرجو منه على مدار الفترة السابقة؟ هذا ما سنراه في الأيام القادمة.
3. اختيار وكالة الوزارة الجديدة في منتصف فترة التجديد للوكيل السابق، وهو تصور جديد يثبت البراجماتية في اتخاذ قرارات التجديد، وأنها تخلو من المجاملة، فلكل وقت شروطه وظروفه الحاكمة، ومهما كان التجديد مهمًا فإن صاحبه يعتبر نفسه ضيفًا على المكان من أول يوم له فيه، وعندما يرى المسؤول أن الدور انتهى أو أن الظروف تتطلب دفعة قوية للعمل فإن القرار عندها يكون حتميًا. ويبدو أن ضغوط زيادة الإنتاج ومشاريع الغاز الجديدة المطلوب دخولها على وجه السرعة هي العوامل التي أدت إلى الإسراع بتعيين قيادة جديدة للوكالة، والتي سيكون عليها عبء كبير، والأنظار متجهة لها لترى ماذا هي فاعلة، ومدى قدرتها على التواصل المباشر مع قيادات الشركات بكافة أنواعها وأنشطتها، والتفاعل السريع مع عجلة العمل والزمن.
الخلاصة أن الحركة التي ظهرت كان لها ظواهر وأهداف غير خافية، ولم تكن مجرد تحريك أو قراءات لأسماء جديدة، وتوضح الرغبة في رسم صورة لعمل كبير مطلوب منهم في الفترة القادمة في ظل ضغوط هائلة على القطاع لا تحتمل انتظارًا أو تفسيرًا أو حتى مجاملة لأي شخص أو قيادة كانت.
وفي النهاية، فإن محاولة استكشاف فلسفة الحركة وهندستها لا تعني بالضرورة الإلمام بكل مفردات الصورة، ويظل صانع القرار هو الوحيد والأقدر على امتلاك خيوط التغيير وأسبابه وما يهدف إليه، وكل ما يُكتب من تحليل وتفسير هو اجتهاد بناء على معطيات محدودة هي الظاهرة، وما يخفى بالتأكيد يكون أكبر بكثير وله أبعاد مختلفة. ولكن يظل الهدف الأسمى أن تكون لهذه التحركات قيمة وتأثير ملموس، وأن تؤتي ثمارها.
#المستقبل_البترولي