كريم بدوي وهليكوبتر المفاجآت
كان هناك في الماضي غير البعيد ما يُسمى بقطار المفاجآت، كان قطارًا عتيقًا ينطلق من القاهرة ويتوقف في المحافظات، به من الفنانين والفرق الفنية والأدباء، وربما بعض السياسيين، وعليه بعض الهدايا تُوزع على البسطاء، كانت أحلامنا بسيطة في هذا الزمن الجميل، وكان أهالينا هناك يفرحون بمقدمه، كما لو كانت القاهرة وناسها من كوكب آخر.
وتعيد الأيام نفسها بطريقة أحدث وأسرع، ونرى الوزير ينطلق بـ«هليكوبتر المفاجآت» ليزور أجهزة الحفر العائمة البعيدة، ويهبط منها بينما يتطلع العاملون البسطاء إليه، وكأنه بالفعل قادم من كوكب آخر، بالفعل هذا الشعور موجود ولم يتغير فينا، فهذا نمط من الزيارات لم يتعودوه من قبل، ولم يشاهدوا وزيرًا قبله يستقل المروحية ليطير إليهم عبر فضاء البحر الواسع.
بالطبع علينا أن ندرك أن قيمة الزيارة بالنسبة لهم معنوية في المقام الأول، وتجعل لعملهم قيمة وهيبة، وهم يجدون الوزير يقف على رأس العمل معهم بكل مخاطره، لأن التواجد على مثل هذه الأجهزة ليس نزهة، ولكن له قواعد حركة وتحرك صارمة للحفاظ على أمن وسلامة الزوار في المقام الأول.
وربما يتجه البعض إلى السؤال عن جدوى هذه الزيارات، لأنها بالفعل جديدة على مجريات الأحداث التاريخية في البترول، وهل حدث ذلك مع الوزير قنديل والبنبي وإسماعيل؟
والإجابة سهلة، وهي أن لكل إدارة أسلوبها وأنماط تعاملها ووجهة نظرها في التعامل مع الأحداث، وكل وزير له أسلوبه وطريقة تفكيره وأولويات مرحلته، وكل منهم مختلف فيها، ولا يمكن أن يكون الجميع صورة كربونية من بعضهم.
ولكن يبقى الهدف الأهم، وهو في رسائل الزيارة السياسية التي ربما لا يدركها البسطاء، وهي رسائل إلى الشركاء بأن الندية في العمل أصبحت موجودة، وأن مستحقاتكم استوفيت، وأصبحت الشراكة لها ندية تتيح لنا المتابعة والملاحظة وإبداء الرأي حتى في عرض البحر، وهو أمر غاب عنا كثيرًا بلا مواربة.
وفي الأخير، لا يسعنا إلا أن ننتظر المحطة القادمة لـ«هليكوبتر المفاجآت»، وأين ستكون؟ وأملنا كبير في أن يكون في كل محطة مفاجأة تُسعد مصر بأكملها، فما أحوجنا إلى ذلك.
#المستقبل_البترولي