سؤال يحتاج إجابة: لماذا كلما استعدت البترول ليوم السلامة يندلع حريق ؟
يبدو أن هناك مفارقة غريبة باتت تفرض نفسها على المشهد داخل قطاع البترول، فكلما تعتزم وزارة البترول والثروة المعدنية تنظيم يوم أو وقفة للسلامة، نجد أنفسنا أمام خبر عن حريق أو حادث في إحدى شركات القطاع، وكأن «يوم السلامة» أصبح يأتي مصحوبًا باختبار عملي ومفاجئ لمدى جاهزية الشركات.
واليوم، وبينما تستعد وزارة البترول لتنظيم وقفة للسلامة والتأكيد مجددًا على أهمية الالتزام بإجراءات الأمن والسلامة والصحة المهنية، فوجئ القطاع باندلاع حريق محدود أعلى برج التقطير بشركة الإسكندرية للبترول.
ولحسن الحظ، نجحت فرق الإطفاء والطوارئ بالشركة في السيطرة على الحريق خلال نحو 7 دقائق، وهو ما يعكس سرعة الاستجابة وجاهزية الفرق المختصة للتعامل مع مثل هذه المواقف.
لكن نجاح الإطفاء لا يمنع السؤال، بل ربما يجعله أكثر إلحاحًا:لماذا كلما تحدد الوزارة يومًا للسلامة نجد حادثًا أو حريقًا يطل برأسه؟
بالطبع لا توجد علاقة سببية بين تنظيم يوم للسلامة واندلاع حريق، ولا يمكن تحميل المناسبة نفسها مسؤولية حادث صناعي، لكن المفارقة تستحق التوقف أمامها، خاصة إذا كانت هناك وقائع سابقة تزامنت فيها فعاليات السلامة مع حوادث داخل مواقع العمل.
وحادث الإسكندرية للبترول اليوم يقدم مثالًا واضحًا على المفارقة؛ فالوزارة تتحدث عن الوقاية ومنع الحوادث، وفي التوقيت نفسه تتحرك سيارات الإطفاء وفرق الطوارئ للتعامل مع حريق داخل إحدى أهم شركات التكرير.
وهنا يجب ألا ينحصر الاهتمام في أن الحريق تمت السيطرة عليه خلال سبع دقائق فقط، رغم أهمية ذلك، وإنما ينبغي البحث فيما حدث قبل هذه الدقائق السبع: كيف اندلع الحريق؟ وما سببه؟ وهل كان من الممكن منعه؟ وهل كانت هناك مؤشرات سابقة؟ وماذا تقول أعمال الصيانة والتفتيش وتقييم المخاطر عن المنطقة التي شهدت الواقعة؟
فالسلامة الحقيقية ليست أن تكون لدينا فرق تستطيع إطفاء الحريق بسرعة فقط، وإنما أن تكون لدينا منظومة قادرة، قدر الإمكان، على منع اندلاعه من الأساس.
وربما تحتاج وزارة البترول، بالتزامن مع يوم السلامة، إلى جمع وتحليل الحوادث والحرائق والوقائع المسجلة خلال الفترة الماضية، والبحث عن أسبابها الجذرية، ومراجعة ما إذا كانت الدروس المستفادة منها انتقلت بالفعل من التقارير إلى مواقع العمل.
لأن العامل في الموقع لا تحميه يافطة مكتوب عليها «السلامة أولًا»، ولا وقفة تستمر عدة دقائق، وإنما تحميه صيانة جيدة، وتفتيش حقيقي، وتقييم دقيق للمخاطر، وتدريب مستمر، ومحاسبة على أي تقصير.
ويبقى السؤال: هل أصبحت أيام السلامة في قطاع البترول موعدًا لاختبار المنظومة بدلًا من الاحتفال بها؟
#المستقبل_البترولي