الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 الموافق 11 ربيع الثاني 1448

مجرد رأي: هل ينطبق هذا القول على الإسكندرية للبترول

212
المستقبل اليوم

على غرار افتتاحية رواية الأديب العالمي نجيب محفوظ الخالدة «أولاد حارتنا»، قال فيها: «إن آفة حارتنا النسيان»، وكان يقصد بالحارة هي عالمنا على هذه الأرض، ما زالت شركاتنا في حارتنا تضربها آفة النسيان.

كثيرة هي المشاكل التي تتعرض لها مواقع الشركات من حوادث وحرائق وغرق، ولكننا سرعان ما ننسى وتأخذنا الحياة لتتكرر نفس الحوادث وبنفس الطريقة، في وقت يطول أو يقصر من حادث مماثل.

ما أشبه الليلة بالبارحة، لولا أن الله سلّم، تعود الحوادث المفاجئة في إحدى شركات التكرير الكبرى التي تعرضت إلى حوادث مميتة سابقاً في سنوات غير بعيدة. نتذكر منها عندما هرع إليها عابد عز الرجال، رئيس الهيئة آنذاك، في ليلة مظلمة، وبقي في الإسكندرية يتابع حريقاً استمر عدة أيام، كان معه العظيم عمرو مصطفى، وقد كان رئيساً لشركة أموك، مع تدخل الحماية المدنية وبعض معدات القوات المسلحة، ولولا عناية الله ولطفه لكان الوضع كارثياً.

نعرف أن هذه الشركة من الشركات العريقة والقديمة، وتحتاج إلى عملية تطوير شاملة وميزانيات ضخمة لتواكب نهضة عملية التكرير التي يسعى إليها قطاع البترول، حتى تمثل قيمة مضافة تساند الاقتصاد الوطني وتقلل الاستيراد.

قدرة التكرير الحالية لشركاتنا تصل إلى حوالي ٨٢٥ ألف برميل من الخام يومياً، ومن المفترض أن هناك استراتيجية تصل بها إلى مليون برميل يومياً، خاصة في ظل أزمات المنتجات في العالم كله، وأهمها الديزل الذي هو عمود النقل والصناعة والزراعة، أو بمعنى آخر الحياة كلها في بلادنا.

لا يمكن النظر إلى استراتيجيات بعيدة المدى ومتفائلة إلى هذا الحد، ونحن ما زلنا نعاني ونكرر أخطاء الماضي، لا يمكن أن نرى برجاً هائل الحجم والطول يدخل منقولاً على عربات متعددة في موكب مهيب إلى إحدى شركات تكرير البترول، وغالباً في شركة السويس لتصنيع البترول، ويتملكنا الفخر والفرح بمثل هذه الإنشاءات العملاقة، ونحن ما زلنا على عاداتنا وطريقتنا في الإدارة والعمل، إذا كنا بالفعل جادين في عملية التطوير والتحديث التي تجري حالياً.

لكل حادث ظروفه بلا شك، ولكن لكل منها أيضاً أسبابه، مهما كان بسيطاً، ومهما حاولنا التقليل من شأنه وتأثيره والتأكيد على القدرة السريعة للسيطرة عليه، وهذه الأسباب هي التي تنتج دائماً من آفة النسيان، أو ربما من التراخي الذي عادة ما يصيبنا بعد تحقيق أي إنجاز، شركات التكرير ليست الوحيدة التي تعاني من آفة النسيان، ولكن شركاتنا كلها تقع في حارة واحدة تماثل حارة الأستاذ نجيب محفوظ.

الحمد لله أنه سلّم رجالنا ومصانعنا من هذا الحادث، ولكنه لا يجب أن يمر مرور الكرام، وأن يكون الحساب عسيراً مهما كان منصب المتسبب أو المسؤول، وأن تجري عملية تغيير واسعة بناءً على بيانات مسببات هذا الحادث والتخصص أو الإدارة المنوط بها، وهذا هو الطريق الوحيد لإعادة الانضباط وترك آفة النسيان...والسلام،،

#سقراط




تم نسخ الرابط