الخميس 24 سبتمبر 2026 الموافق 13 ربيع الثاني 1448

مجرد رأي: هل يكسب وزير البترول جولة الإقناع القادمة ؟

262
المستقبل اليوم

لا شك أن وزير البترول الحالي هو ربما الوزير الوحيد لهذا القطاع الذي تعرض لحملات هجوم ومتابعة لصيقة لكل ما يقوم به، بل وأنشطته الميدانية والخارجية، على المستويين الشعبي والبرلماني، وبشكل مكثف.

على المستوى الشعبي، مثّلت الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات ضغوطًا كبيرة عليه، بينما كان اختلال الميزان التجاري وتعاظم الاستيراد وتكلفته هو السبب الرئيسي الذي فتح عليه باب الهجوم البرلماني.

كل هذه الضغوط صاحبها نوع من التيارات النوعية المختلفة داخل القطاع ذاته، منها من يتمنى الإطاحة بالوزير مع أي تشكيل جديد للحكومة لعديد من الأسباب، وآخرون يرون أنه أعاد الثقة بين القيادة والعاملين، وخلق أجواء من التواصل افتقدها الكثيرون، وإن كانت هذه المجموعة لا تعفيه أيضًا من سوء اختيارات بعض القيادات.

وبالتالي، فالرجل يقف بالفعل عند مفترق طرق صعب، ويأتي هذا المفترق في مواجهة حدثين مهمين في أكتوبر القادم، أولهما مؤتمر «الموك» بالإسكندرية، والآخر هو مؤتمر عرض إنجازات الحكومة.

الأول هو مؤتمر فني بصبغة اقتصادية وسياسية، وعادة لا يخرج بنتائج محددة، ولا يحظى باهتمام شعبي، ونتمنى تغيير هذه الصورة في هذه الدورة، والآخر هو مؤتمر سياسي رسمي في المقام الأول، سيكون بالتأكيد ذا أثر كبير على تقييم أداء العديد من الوزارات المعنية بحياة المواطن الاقتصادية والخدمية.

من المؤكد أن فترة تولي الوزير، التي تخطت العامين، قد أضافت لخبراته الكثير في فهم دهاليز العمل العام، والتعامل مع الرأي العام، وكيفية تطبيق الخلطة السحرية بين السياسة والعمل الفني.

الهجوم الذي يتعرض له الوزير ليس بالشيء الغريب عن العمل العام، فكل الوزراء يتعرضون يوميًا للهجوم اللاذع، فلا يمر يوم بدون الهجوم على وزير النقل عند وقوع أي حادث، أو توجيه أسهم النقد لوزير الصحة لو أخطأ ممرض في مستشفى عام، وعندما تتأخر طائرة مصر للطيران دقائق تُكال الاتهامات لوزير الطيران، وهكذا.

إذًا، الهجوم والنقد هو سنة العمل العام، ولكن التاريخ يقول إن البترول كان في معزل عن معترك السياسة وتوجهات الرأي العام حتى أزمة الكهرباء والغاز في ٢٠٢٤، والتي أطاحت بوزيري الكهرباء والبترول آنذاك، ووضعت وزارة البترول لأول مرة على سطح الأحداث وفي مواجهة الرأي العام.

الفرصة مواتية للوزير للدخول في معركة الإقناع في كلا المؤتمرين. والنصيحة الصادقة له أن يوضح التحديات والقصور قبل الإنجازات، فهناك الكثير مما لم يتحقق بعد.

خسارة معركة الإقناع في هذين المؤتمرين، وخاصة الثاني، ستجعل الموقف أكثر صعوبة وتعقيدًا، وأول خطوة لخسارة هذه المعركة هي التركيز على إظهار اكتشافات بالجملة، ثم يفاجأ المجتمع بارتفاع أسعار المحروقات المتوقعة في نفس الشهر، حتى لو كان هذا القرار خارجًا عن مسؤولية البترول، ولكنه في النهاية يأتي كنتيجة حتمية لعجز الإنتاج المحلي وزيادة الاستيراد بالعملات الحرة.

معركة الإقناع تتطلب تنسيقًا بين كافة الجهات داخل القطاع، وإعداد أجندة واضحة البنود والمعالم، وحديثًا غير مرتجل يقوم عليه متخصصون في كيفية إدارة السياسات العامة، على أن يرتكز على ما نواجهه بالفعل من صعوبات وتحديات، وخاصة في مجال إنتاج الغاز، مع التحفظ على أرقام الاكتشافات التي أصبحت تثير حفيظة المواطن العادي.

المعركة ليست سهلة، ومن أسوأ ما يتعرض له المسؤول هو عدم قدرته على إظهار جهود وزارته بشكل صحيح، مسؤولية المكتب الفني ومدير المكتب، ومن ورائهم خبراء الإنتاج والقانونية والاقتصادية، كبيرة في وضع مثل هذه الأجندة، إذا كانوا بالفعل يرغبون في مساندة الوزير. والسلام،،

#سقراط #المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط