من هو رئيس هذه الشركة؟
سؤال يبدو خبريًا في مضمونه، للاستفهام عن اسم رئيس شركة بعينها، ولكنه في الحقيقة نوع من استبيان الأمر الواقع.
الأمر الواقع هو عبارة عن منظومة من رؤساء شركات بالمعنى الوظيفي، وجودهم من ضرورات استكمال الهيكل الإداري وتحديد المسؤوليات. أما رئيس الشركة الذي يحقق المعادلة بين المتطلبات الإدارية والابتكار الذي يفتح آفاقًا جديدة للعمل وتحقيق الأرباح، فما زال غائبًا عن المشهد.
لا نستطيع تحميل من هم موجودون حاليًا مسؤولية هذا الوضع؛ لأن ما هو مفروض عليهم أكبر بكثير مما يملكون من إمكانيات أو أفكار. لن تجد كثيرًا ممن يستطيعون تطبيق أو تنفيذ التوجهات الاستثمارية بالشكل الحر المتعارف عليه، ولكن ستجد من يحاول الإجادة فيما تقتضيه شروط وواجبات الوظيفة، والفارق كبير جدًا.
غابة القوانين التي تحيط بالعمل بسياج محكم من الاشتراطات والتوجيهات والتعليمات، تعمل على وضع كافة الأفكار في وعاء محكم، قوامه الخوف والرغبة في الخروج الآمن أو العيش في سلام.
ولكن، على الرغم من كل هذا، فإنك تجد بصيصًا من النور في بعض مؤشرات وأعمال شركات كانت تكافح من أجل البقاء، ولكنها استطاعت بالفعل تطوير طريقة عملها بشكل لافت ومقبول.
تأتي على رأس هذا النموذج الوليد «صيانكو»، والتي استطاعت بالفعل مقاومة تيار الهدم وإعادة البناء، حتى ولو بشكل بطيء، ولكنه ملحوظ. استطاعت بذكاء وهدوء أن تدخل إلى كل بيت لعمل صيانة في أجهزته، وصدّرت إلى السوق عمالة حسنة المظهر، تتميز بالمعاملة الطيبة والذكية.
هذا التحول لا بد أن يأتي أولًا من قناعة قيادتها بحتمية التغيير، ثم وضع آليات التعامل الاستثماري الحر في إطار القواعد والقوانين التي لا ترحم. صناعة هذه الخلطة السحرية هي الإنجاز الحقيقي، وهي التي تجعل من رئيس هذه الشركة شخصية متميزة، وتجعل الجميع يتساءل: من هو؟
هناك شركات مؤهلة لمثل هذا النموذج، مثل بتروجاس، وتنمية، وكارجاس، وIDM، وبتروتريد، التي يجب عليها أن تجد مجالات جديدة، مثل أعمال النقل والدليفري والبريد، التي أصبحت اقتصادًا قائمًا بذاته.
ولا نعرف لماذا لم يتم التطرق إلى هذا الموضوع في ظل حركة دائبة لأعمال النقل والبريد في معظم شركات البترول والسوق المصري عمومًا، والتي تستنزف الكثير من الجهد والمال، وتتحمل تكلفة عالية.
هناك بالفعل مجموعة ممتازة من الشركات تستطيع أن تقود حركة تغيير واسعة، وتضع نموذجًا جديدًا للعمل في شركات قطاع البترول على مختلف أنشطتها.
فهل نطمع أن نرى هذا التغيير حاضرًا في السنوات القادمة؟ أم ستكون الظروف هي التي تفرضه، حتى يظل قطاع البترول قادرًا على الاستمرار والتجدد؟
#المستقبل_البترولي