رئيس شركة بدرجة ناظر مدرسة
ليس استخفافاً أو نقصاً من قدر ومقام وظيفة ناظر المدرسة أو مديرها، لأنها من أرقى الوظائف وأكثرها أهمية في كل المجتمعات البشرية، ولا عاد بي الزمن فلن أتزوج إلا مربية أجيال، فلا تستقيم حياة أجيالنا بدونها، ولكن المشكلة تظهر عندما تختلط الأمور وتصبح سمات الوظائف وطبيعتها وطرق التعامل الخاصة بها في غير مكانها الصحيح، هنا تكون مدعاة السخرية وأول طريق الفشل، فكل وظيفة لها مكانها ولها طرق التعامل الخاصة بها، لأن ناظر المدرسة يتعامل مع نشء يحتاج التوجيه والنصح والرقابة الحازمة والقسوة أحياناً، أما رئيس الشركة فإنه يحتاج إلى خلق بيئة عمل تُحترم فيها العقول والآراء، ويشيع فيها الاحترام المتبادل، والأهم من كل هذا الثقة المتبادلة التي تخلق الانتماء للمكان، فإن ضاعت فلا طائل ولا نتيجة من أي مجهود مهما كان قوته وحجمه.
وعندما يخلط رئيس الشركة الأمور ويتقمص دور ناظر المدرسة وينتابه شعور بأنه الحكيم والراعي وما عداه يحتاج النصح والإرشاد والرقابة اللصيقة على كل ورقة أو إذن، حينها تنقلب الآية وتصبح الصورة مشوشة لا تعرف فيها تفاصيل الأمور أو حتى خطوطها العريضة، وإذا كانت أي شركة من شركاتنا تمثل أملاً في مستقبل أفضل، فلا يجب أن يضيع الأمل بتصرفات تشوبها العصبية وعدم الثقة في النفس أو في المحيطين، فرئيس الشركة ليس من واجبه ولا من مهامه أن يطلع أو يوقع على كل صغيرة وكبيرة تخص إدارات بالشركة، وخاصة إذا ما كانت هي اختصاص لمدير عام الإدارة المختصة، وإلا ما كان هناك داعي لوجود هذه المناصب من الأساس، وعندما ينشغل منصب هام مثل رئيس الشركة بفرعيات الأمور وينشغل في كل صغيرة وكبيرة، فاعلم أن الشركة تهوي في سقوط حر، رئاسة شركة بترول هو أمر جلل، لأنها ليست حقل تجارب أو تعليم أو اجتهاد، ومن لا يستطيع أن يضع استراتيجيات ويفهم جيدًا معنى الإدارة الحديثة ويعمل على تمهيد الطريق للعاملين معه، فإنه لا يستحق هذا المنصب والأجدر أن يعتذر عنه، هذا هو التغيير المنشود، تغيير العقليات والفكر وطرق الإدارة، لا تغيير الأسماء والمسميات، هناك كبار جعلوا من شركاتهم منارات في جوف سوق محلي ودولي لا يقبل إلا الناجحين وأصحاب الفكر والعزيمة التي لا تهدأ، وهناك شركات كانت أملًا، ولكنها توارت تحت تأثير إدارة لا تستطيع التخلص من أفكار بالية مفادها أن الرئاسة هي مرادف للتسلط، وهذا خطأ فادح للأسف يدفع ثمنه القطاع من وقته وماله وجهد قوته البشرية التي تذهب سدى في أجواء عمل غير صحية.
مراجعة أحوال الشركات باتت مطلوبة، وتبيّن الحقائق والوقائع يجب أن يتم في أسرع وقت، لأنه حان الوقت لتنقية الشركات من شوائب كثيرة.
#المستقبل_البترولي