الأربعاء 14 أكتوبر 2026 الموافق 03 جمادى الأولى 1448

الرياض - إسكندرية رايح جاي

661
المستقبل اليوم

على غرار العمل التاريخي للأستاذ يوسف شاهين في فيلمه إسكندرية رايح جاي، والذي عبر فيه ببراعة عن تجربة شخصية حياتية يعتقد البعض أنه تمثله، يبدو الواقع الحالي مطابقًا لحد بعيد لتلك القصة المعقدة، فما بين مؤتمر الرياض للطاقة ومؤتمر الإسكندرية المزمع عقده خلال هذا الشهر تبدو ملامح كل منهم متشابهة، أو لنكون أكثر دقة هم وجهين لعملة واحدة.

مؤتمر الرياض عقد في أجواء بالغة التعقيد تبدو فيها الأمور متأزمة مقلقة، حيث تتعرض الأصول النفطية الاستراتيجية التي تهم العالم أجمع إلى حملة من التخريب والتدمير المتعمد، وتتعرض وسائل النقل والتصدير إلى هجمات بربرية تزعزع استقرار أسواق الطاقة وتجعل منها مسرحًا لمتغيرات تؤثر على اقتصاديات الدول وحياة الشعوب، ويضرب الغلاء كل سبل الحياة.

ويأتي مؤتمر الإسكندرية ليمثل الوجه الآخر من العملة، حيث تناضل دولة كبيرة مثل مصر في سبيل تأمين احتياجاتها من النفط والغاز في ظل معدلات استهلاك تفوق الوصف وتعلو على أي قدرات اقتصادية للبلاد، وخاصة في ظل ارتفاع الأسعار العالمية، مما يرفع من كلفة الاستيراد بشكل كبير بل ومبالغ فيه.

لذلك تجد أن نهاية طرفي المشكلة تقع في الرياض والإسكندرية، وما بينهما طريق طويل من الأحداث السياسية والاقتصادية، ولا يمكن الجزم بأن كلا المؤتمرين سيصلان بالمشكلة إلى حل نهائي، لأن لها أطرافًا متعددة تخرج عن المجال الفني والتقني لقطاعي الطاقة بالبلدين، ولكنهما على الأقل يسلّطان الضوء على ما نواجهه من مشاكل بكل صراحة ووضوح، وتكون المناقشات كاشفة لعديد من الأمور الفنية التي يجب أن تؤخذ في الحسبان بعد انتهاء هذه الفترة العصيبة.

طرق الشحن والمواصلات يجب أن تتغير بشكل جذري، ولوجستيات البترول في مصر يجب أن تتضاعف وتتطور بشكل سريع لتكون قادرة على استيعاب أي صدمات إقليمية في المستقبل.

كشفت الخلافات والحروب العبثية المندلعة في المنطقة أن التكامل الفني والاقتصادي واللوجيستي بين دول الجوار هو الطريق الوحيد للنجاة، بعد أن تخلى الجميع عن هذه المنطقة وتركوها نهبًا للتمزق والصراعات التي افتعلوها ثم فروا منها هاربين.

لم يعد الوقت يحتمل عبث الصغار على السوشيال ميديا من التجاوزات المشينة بين أطرافها لإحداث الوقيعة بين الشعوب، البلاد العربية أكبرُ من مجموع مدنها وقراها ومناطقها، وتاريخُها أكبر من أن تختزله مجموعة أو جماعة مهما ظنّت نفسها، وهُويتها لا يصنعها أفرادٌ ولا تشكلها جماعات أيديولوجية مهما كانت قوتها أو قدرتها.

ومن هنا يجب على مؤتمر الموك القادم أن يطلق (إعلان الإسكندرية) لعموم الشعوب العربية، يعلن فيه أن الوحدة هي طريق النجاة الوحيد، وأن المصالح العربية المشتركة هي قارب الإنقاذ الذي يمكنه التغلب على هذه الموجة العاتية، وبذلك يكون الطرح السياسي والاقتصادي منه واضحًا لا لبس فيه ولا تأويل.

يجب أن يعلم الجميع وبكل وضوح أن زمن التحالفات الأجنبية قد ولى بعد أن أثبت فشله، وأصبح لزامًا علينا أن نفيق من غفوتنا ونحافظ على ثرواتنا، لأن ما يحدث حاليًا فاق كل تصور وخرج عن كل معقول، وعندما تأتي لحظة الوحدة الوطنية الحقيقية سيُكنسُ كل هذا الغبار الذي يحاول أن يبني جدرانًا تسوّر كل بلد ودولة على حسب مخي ضيقة وأفق أضيق منها.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط