السبت 17 أكتوبر 2026 الموافق 06 جمادى الأولى 1448

مجرد رأي: هل يحتاج موظف البترول لرشوة؟

168
المستقبل اليوم

 

سؤال توجه به أحد الإعلاميين في برنامجه متسائلًا عن حاجة موظف البترول التي تدفعه للحصول على رشوة على الرغم من ارتفاع دخله وامتلاكه للسكن والسيارة، وذلك على خلفية القبض على مسؤولين بشركات للغاز بهذه التهمة النكراء،وبالطبع لا يمكن الحجر على الرأي مهما كان من منطلق أن حرية إبداء الرأي مكفولة طالما أنها في حدود القانون والأعراف المهنية، وكذلك حق الرد أيضًا مكفول لإظهار الحقيقة كاملة.

والحقيقة الدامغة تقول إننا لا نعيش في المدينة الفاضلة، وإن الاستثناء الذي يأتي في التجاوز أو الخطأ لا يفسد العام، ومبررات المرتب الكبير والامتيازات المتعددة من المفترض بالطبع أن تمنع أي تجاوز أو تعدي على المال العام، ربما وجد أصحاب الدخول الضعيفة بعض المبررات لمثل هذه الأفعال تحت ضغط الحاجة وارتفاع تكلفة المعيشة، ولكنها أيضًا غير مقبولة ومجرّمة قانونًا حتى لو كانت في إطار المبالغ المتواضعة.

والقول الفصل في ذلك يدخل في السياق العام لمبدأ هام، وهو إن كان دخلك من عملك لا يكفيك ولا يحقق لك الرضا في حياتك فلا داعي لأن تستمر فيه، وعليك أن تبحث عن الأفضل في أرض الله الواسعة، فهذا حق مشروع لا خلاف عليه، أما إن قبلته فأنت مؤتمن على قليله أو كثيره، لا يهم لأنك في النهاية تحمل أمانة سوف تُسأل عنها أمام الله والناس والمجتمع، وخاصة إذا كنت قيادة لها ثقلها.

أما التعجب من ارتباط فعل الرشوة بمن يحصل على دخل مرتفع فهو قول يدحضه قضايا كبيرة عاصرناها كان أبطالها موظفين كبار ورجال أعمال ووزراء يمتلكون الملايين، وبالتالي فإن هذا الفعل المشين لا يرتبط بما يملكه فاعله، ولكنه يعتمد على قناعاته الأخلاقية وما تربى عليه من احترام لمبادئ الحياة السوية ونجاحه في تقدير المسؤولية تجاه الكثير من المغريات ووسوسة شياطين الإنس من حوله، والتي يمكن أن تقلب حياته الهادئة إلى جحيم في لحظة واحدة.

وهناك أيضًا الكثير من القضايا التي حيكت ضد الشرفاء لإيقاعهم في أجواء تحيطها اللبس والغموض للتخلص منهم وفتح الطريق أمام فسادهم، لذلك فمن المهم أن يكون مكان عملك ومقابلاتك بعيدة عن مواطن الشبهات قدر الاستطاعة، وفي الأخير لا يمكن إصدار أحكام في حق من طاله أي اتهام إلى أن يقول القضاء كلمته ويفصل في الحدث بكل ملابساته.

ومن جانب آخر تظل الجهات الإدارية والقانونية مسؤولة عن تطوير أساليب العمل وإجراءاته ونشر الثقافة القانونية في خطوطها العريضة بين العاملين بالشكل الذي لا يسمح للتجاوزات بالظهور ومنعها وهي في مهدها، وهذا حق لكل العاملين على جهات عملهم في أن لا تتركهم فريسة لمثل هؤلاء الذين يزينون أفعال الشيطان.

البترول مثله مثل أي قطاع جزء غير منفصل عن المجتمع فيه الطيب والخبيث، وتعميم الذنب على الجميع أمر مرفوض وغير عادل، لأن كل فرد يتحمل تبعات أخطائه فهو من يدفع الثمن منفردًا، وقد تعلمنا هذا المبدأ الهام فيما نؤمن به من حساب الآخرة الذي هو لكل فرد على حدة، ولم تؤخذ أمة أو جماعة بأخطاء وكفر أفراد منها، ودليل ذلك قول الله فيها: «وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا»...والسلام،،

#سقراط




تم نسخ الرابط