السبت 17 أكتوبر 2026 الموافق 06 جمادى الأولى 1448

شركات تحت الشمس

376
المستقبل اليوم

ربما بدا للبعض الخبر بسيطًا معتادًا في افتتاح محطة صغيرة للطاقة الشمسية بحقل يدما بشركة الحمرا أويل، وإذا كنت تعتبر مثل هذه المشاريع قد أصبحت واقعًا يسري في أوصال معظم الشركات بحكم تطور الزمن، فإن مضمونه أكبر بكثير في شركات قديمة وتاريخية مثل الحمرا أويل.

مجموعة شركات هذا الهلال الجغرافي الذي يشمل حقول الرازق وحقول الحمرا وبرج العرب ومارينا هي حقول تاريخية بكل ما تعنيه الكلمة من معاني صمدت تلك الحقول وعامليها ضد غوائل الزمن وتناقص الإنتاج والتكلفة العالية وشمس لها لهيب لا يرحم، ترى في أجواء هذه الشركات انقطاعًا عن صخب العالم الخارجي وكأنك تعيش في أجواء رهبنة مقدسة لا يوجد فيها سوى الصلاة والعمل، وهذه الشركات لها طبائع لا تجدها إلا في هذا الموقع الجغرافي الذي يحده البحر والرمال، ويمكن تلخيص لكم هذه الطبائع في الآتي:

* كانت وما زالت هذه المناطق ذات طبيعة جغرافية لا يمكن أن يتعامل معها إلا من عاش فيها وتمرس على خصائصها وطبيعة طقسها وبيئتها الصعبة.
* التواصل العضوي بين هذه الشركات وبين أهالي مدينة العلمين الساحلية جعلت لهذه الشركة خلفية مدنية وسكانية تحافظ عليها وعلى أصولها وتمدها بشرايين الحياة.
* معظم العاملين في حقول هذه الشركات في مستوى أعمار كبير نسبيًا لتعلقهم بهذه البيئة منذ أن كانوا شبابًا ولم يغادروها أبدًا.
* هذه الشركات نراها بعيدة نسبيًا عن صخب الاحتفالات والمؤتمرات، فهم يميلون بطبعهم إلى الانعزالية والهدوء.
* كان إيمان المرحوم شريف إسماعيل راسخًا في ضرورة أن يرث أبناء هذه الشركات قيادتها، فهم أدرى الناس بها، وكانت سياسة ناجحة إلى حد بعيد.
* مشاريعهم صغيرة نسبيًا، ولكنها مؤثرة في حياتهم وأدوات عملهم بما ينعكس بشكل مباشر على مستوى الإنتاج الذي يعتبرونه ملكًا لهم يحافظون عليه بأرواحهم.
* يؤمنون بالتكنولوجيا الكلاسيكية في وسائل الإنتاج ويتعاملون معها بحرفية وخبرة عميقة ولا يغامرون بما لا يعرفون، وتظهر لديهم أهمية منصب مدير العمليات بصفة خاصة كشخصية محورية في إدارة هذه المنظومة، ومن ثم تجد دائرة عملهم مغلقة وخبراتهم متوطنة لهم ولكل قادم جديد عليهم.
* نشاط الاستكشاف لديهم بطيء نسبيًا، ولكنه مؤثر ويستطيع من وقت لآخر أن يبقي على دوران عجلة الإنتاج بشكل ثابت نسبيًا في شكل آبار جديدة تضخ الحيوية من وقت لآخر في مستوى الإنتاج، وهذا ما كان واضحًا على مدار سنوات طويلة.

هذه الشركات بحق هي ملح أرض قطاع البترول والجسد السليم الذي لم تصبه أمراض العصر سوى بعض من شيخوخة، وهو أمر حتمي لا يد لها فيه،العاملين في تلك الشركات أصبحوا رهبانًا يؤدون عملهم في هدوء ولا يرغبون سوى في الحفاظ على إنتاجهم الذي هو مورد رزقهم وسبب سعادتهم بعيدًا عن الصخب الإداري والفني.

لذلك عليك وأنت تقرأ هذا الخبر أن تعرف أن الشمس قد أخذت من هؤلاء الكثير عبر سنوات وسنوات من العمل المضني والظروف الصعبة، ولكنها ترد لهم الجميل الآن وتعطيهم من خيراتها وطاقتها لتظل الحياة عامرة في تلك الحقول الجميلة التي تمثل تاريخًا لا يُنسى في قطاع البترول، وتحية صادقة لرجال تلك الشركات وعلى رأسهم شركة الحمرا أويل بصفة خاصة والتي سيخرج قائدها للمعاش خلال ساعات.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط