الخميس 22 أكتوبر 2026 الموافق 11 جمادى الأولى 1448

ثلاثة مرشحين لكل منصب.. هل تتغير قواعد اختيار قيادات البترول؟

137
المستقبل اليوم

من يرشّح القيادات؟ وعلى أي أساس تُحسم المفاضلة؟ وهل تستطيع الكفاءة الوصول إلى موقع المسؤولية إذا لم تكن ضمن اختيارات رئيسها المباشر؟ هذه الأسئلة تضع منظومة التعاقب الوظيفي التي استعرضتها وزارة البترول والثروة المعدنية أمام اختبار يتجاوز إعداد قوائم المرشحين إلى طريقة اكتشاف القيادات واختيارها.

فخلال اجتماع المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، مع قيادات الوزارة ورؤساء الهيئات والشركات القابضة، جرى استعراض تصور لتفعيل آلية تقوم على تقديم ثلاثة ترشيحات من الكوادر المؤهلة لكل موقع وظيفي، ضمن منظومة تشمل تقييم الأداء، وإنشاء بنك للكفاءات، والتأهيل والتدريب المستمر.

وتحمل الخطوة فرصة لتوسيع دائرة الاختيار داخل القطاع، لكن أثرها سيتحدد بما يجري بعد تقديم الأسماء: كيف ستُقيّم؟ ومن سيفاضل بينها؟ وما الضمانات التي تتيح ظهور أصحاب القدرات الذين لم يرشحهم رؤساؤهم؟

ثلاثة أسماء.. والاختبار في طريقة اختيارها

وجود ثلاثة مرشحين لكل موقع يمكن أن يوفر بدائل متعددة، ويتيح مقارنة الخبرات والقدرات ومدى الاستعداد لتحمل المسؤولية، كما يمكن أن يدفع القيادات إلى البحث مبكرًا عن عناصر تستحق التأهيل، بدلًا من انتظار خلو المنصب لبدء البحث عمن يشغله.

غير أن زيادة عدد المرشحين لا تكفي وحدها لضمان منافسة حقيقية؛ فقد تتسع القائمة عدديًا وتظل محكومة بدائرة اختيار ضيقة، وهنا تصبح معايير الترشيح، والأدلة التي يستند إليها كل ترشيح، عنصرًا حاسمًا في نجاح التجربة.

فإذا كان المعيار هو الإنجاز، ينبغي أن يظهر ذلك في نتائج يمكن مراجعتها، وإذا كان المطلوب قدرة قيادية، فلا بد من تقييم مهارات اتخاذ القرار وإدارة الأزمات وبناء فرق العمل، إلى جانب الخبرة الفنية.

وتعتمد الآلية المعلنة على ترشيحات القيادات بمختلف المستويات التنظيمية، ولهذا المدخل ميزة واضحة؛ فالرئيس المباشر يفترض أنه الأقرب إلى متابعة أداء العاملين ومعرفة قدراتهم.

لكن الاعتماد على هذا المسار وحده يطرح تحديًا: كيف تصل المنظومة إلى موظف متميز لا يحظى باهتمام رئيسه، أو يعمل في موقع محدود الظهور، أو تختلف وجهات نظره المهنية مع من يملك حق ترشيحه؟

ولذلك، فإن إتاحة مسارات مكملة لاكتشاف الكفاءات، مثل التقدم المباشر وفق شروط معلنة، والاختبارات المهنية، ومراجعة الترشيحات بواسطة لجان تقييم تتجاوز جهة العمل الأصلية، يمكن أن تمنح المنظومة قدرة أوسع على الوصول إلى المواهب.

فالرسالة التي تؤكد أن لكل صاحب كفاءة فرصة تحتاج إلى إجراءات يستطيع العامل أن يفهمها ويتابعها، ويعرف من خلالها كيف يدخل دائرة المنافسة.

بنك الكفاءات.

يمثل إنشاء بنك للكفاءات أحد أهم مكونات التصور المطروح، إذ يمكن أن يمنح متخذ القرار صورة أوسع عن القدرات البشرية المتاحة بمختلف الشركات والتخصصات، ويساعد على اكتشاف عناصر لا تظهر أسماؤها في الترشيحات المعتادة، وتزداد قيمة هذا البنك إذا تضمن سجلًا محدثًا للإنجازات، والخبرات العملية، ونتائج التقييم، والمهارات، والاحتياجات التدريبية، ومدى الجاهزية لتولي وظائف محددة.

أما الاكتفاء بالمؤهلات والدورات التدريبية والمسميات الوظيفية، فقد ينتج قاعدة بيانات كبيرة محدودة الفائدة عند اتخاذ القرار. فالمرشح قد يمتلك سيرة وظيفية طويلة، بينما يحتاج المنصب إلى خبرة مختلفة أو قدرة لم تُختبر بعد، ومن هنا، تصبح جودة البيانات وتحديثها ومراجعتها أساسًا لعدالة المفاضلة ودقتها.

يربط التصور بين التعاقب الوظيفي والتأهيل المستمر، وهو ربط ضروري؛ لأن النجاح في وظيفة فنية لا يعني تلقائيًا الجاهزية لإدارة شركة أو قيادة مجموعة كبيرة من العاملين.

لكن فاعلية التدريب ستظهر في قدرة المرشح على تطبيق ما تعلمه: معالجة مشكلة تشغيلية، أو تحسين إجراء، أو إدارة مشروع، أو تحقيق مستهدف تحت ضغط الوقت والتكلفة.

ويمكن للتكليفات العملية المدروسة أن تكشف استعداد المرشح بصورة أوضح، وتحدد جوانب القوة والقصور قبل إسناد مسؤوليات أكبر إليه. كما تساعد على التمييز بين من يحتاج إلى مزيد من التأهيل ومن أصبح جاهزًا بالفعل.

تفتح المنظومة المقترحة بابًا مهمًا لمراجعة كيفية إعداد قيادات قطاع البترول. وميزتها الأساسية أنها تربط الاختيار بتقييم الأداء والتأهيل، وتطرح بناء رصيد من المرشحين قبل الحاجة إليهم.

لكن ثقة العاملين ستتكون عند مشاهدة التطبيق: حين يعرف الموظف شروط المنافسة، ويرى أن إنجازه يدخل في التقييم، وأن فرصة التقدم متاحة حتى لمن يعمل بعيدًا عن دوائر الاهتمام.

وعند أول اختيار لقيادة جديدة وفق هذه الآلية، سيبدأ الحكم الحقيقي: هل كشفت المنظومة كفاءات تستحق الفرصة، وهل استطاعت أن تشرح بأسباب مهنية واضحة لماذا تقدم مرشح على غيره؟

#المستقبل_البترولي -تقرير




تم نسخ الرابط