الجمعة 23 أكتوبر 2026 الموافق 12 جمادى الأولى 1448

كيف تحولت جلسة المنتدى لمباراة خارج الخطوط بين وزيري البترول !

118
المستقبل اليوم

شهدت الجلسة الخاصة بالطاقة في منتدى مصر سجالًا وآراء متباينة وأرقامًا بعضها مفزع والآخر يعطي مؤشرًا على مدى المجهود المبذول في هذا القطاع الاستراتيجي، والمفاجأة جاءت بعد حديث المهندس محمد شعيب، حيث أخذ رئيس الجمهورية زمام الاجتماع، وكان موقفه حازمًا بأن هذه الجلسة ليست مخصصة لمناقشات الخبراء، ولكنها تجيء في الأساس حتى يفهم المواطن البسيط ما يدور من حوله، ويعلم تكلفة ما يجده من مواد بترولية، وما تتحمله الدولة حتى تتوافر هذه المنتجات في متناول يده وعلى مدار الساعة.

ولذلك جاءت توجيهاته لوزيري البترول والكهرباء واضحة ومباشرة في أن يقولوا الحقيقة على الملأ وبدون مواربة أو مواءمات سياسية معتادة، وإذا كان حديث وزير الكهرباء ممتدًا ومتشعبًا، فقد كان حديث وزير البترول يحمل ذكاءً في توضيح الموقف الحالي للإنتاج، لأن فترة المهندس طارق الملا كانت طويلة وبها الكثير من الأحداث والإنجازات.

لذلك كانت هناك بالفعل مباراة سياسية خارج الخطوط عندما تحدث كريم بدوي عن طفرة إنتاج الغاز قبل عام ٢٤، حيث أوضح بذكاء بالغ أنها حالة استثنائية نتيجة دخول حقل ظهر، بينما كان الهيكل الأساسي لإنتاج الغاز من الحقول الأخرى يعاني من التناقص نتيجة توقف الاستثمار فيها كنتيجة مباشرة لتوقف تسديد مستحقات الشركاء، ثم أوضح بعد ذلك إلى أن تنامي إنتاجها بعد اكتمال السداد وعودة الاهتمام بها، وبغير هذا كان الإنتاج الحالي سيصبح ٢.٥ مليار قدم يوم بدلًا من الإنتاج الحالي الذي يصل إلى ٣.٧ مليار، الذي يمثل نجاحًا في حد ذاته، وبالمثل حدث في إنتاج الزيت الخام.

أيضًا أوضح قدرة القطاع على عبور فترة ذروة الاستهلاك خلال شهور الصيف عامي ٢٥ و٢٦ عن طريق النجاح في ربط سفن التغييز بالبنية التحتية، وقارنها بما حدث في يوليو ٢٤ في ملاحظة لها مغزى واضح، ويبدو جليًا أنه تم الإعداد جيدًا لما سيقوله الوزير في هذه الجلسة الحاسمة في جمل بسيطة وحاسمة تُحسب لمن قام بإعدادها، وأظن أن هذا يثبت تأثير اللواء محمد داوود على هذا المشهد القوي.

لكن، لا يمكن الجزم بانتهاء المباراة لصالح الوزير الحالي، لأن الرئيس في حديثه أرجع نجاح مصر في تنفيذ مستودعات لتخزين ٣٣ مليون برميل كاحتياطي استراتيجي إلى طارق الملا، ووجه حديثه إليه مباشرة، وهو ما يعطي انطباعًا إلى استمرار وجود طارق الملا في المشهد البترولي، على الأقل كونه ما زال رئيس لجنة الطاقة بمجلس النواب بعد أن كان وزيرًا للبترول حتى يوليو ٢٤.

الجلسة كانت ساخنة بالفعل، حملت في طياتها تيارات سياسية على قدر عالي من الذكاء، ورئيس الوزراء هو الآخر كان على قدر كبير من المصارحة، وهو يعلن أنه أمام خيارات صعبة نتيجة ارتفاع أسعار البترول والغاز العالمية، ومرشحة للزيادة فيما لو اندلعت الحرب من جديد.

ظهور محمود ناجي في الصفوف الأولى كان مشرفًا، وخاصة أنه كان في حالة تركيز تام، وهو ما يوضح أن طاقم مكتب الوزير أصبح لديه من الخبرة السياسية لتوصيل رسائل محددة ظهرت مبكرًا في مؤتمر الموك، بعد أن لاحظ الجميع أن كلمة الوزير مكتوبة وليست ارتجالًا كما حدث في السابق، وهكذا جاءت صورة اللواء محمد داوود .

الأرقام كانت كثيرة، والمناقشات كانت محتدمة، وتدخل الرئيس بنفسه عدة مرات لتوصيل الرسالة بشكل مبسط إلى الرأي العام، وهذا بالطبع الفارق بين القيادة السياسية المنوطة بشعبها والقيادات التكنوقراط التنفيذية. وعمومًا لا بد وأن هناك قرارات سوف تُتخذ بناءً على هذه الجلسة.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط