الجمعة 23 أكتوبر 2026 الموافق 12 جمادى الأولى 1448

تصريحات الرئيس بين الإشفاق والإشادة..وثلاثة لكل منصب لا تكفي

180
المستقبل اليوم

ما زالت أصداء اجتماع الطاقة في منتدى مصر تهز أركان قطاع البترول مع التطورات الجارية حالياً بخصوص طلب إعداد بنك للقيادات، وهذا الأمر يجب أن يكون واضحاً في نقاط محددة لأن البعض اتجه إلى إبراز كلمات الرئيس بالإشفاق على الحكومة وقاموا بالتهليل معلنين أن ذلك نوع من الرضا الرئاسي ويبتعد بقرار أي تعديل وزاري إلى أجل غير مسمى. وللأسف غاب عن هؤلاء النقاط الهامة الآتية:

* العمل العام والسياسي لا يعترف بمفردات الشفقة والحنو التي ظهرت في بعض الآراء الصحفية الهزيلة وهي دلالة على عدم وجود نضوج وعيهم السياسي تجاه مفهوم إدارة الدولة.

* ليس من المطلوب من الرئيس أن يهاجم الحكومة علناً أمام الرأي العام وإلا فما الداعي لعقد هذا المنتدى؟

* ليس بالضرورة تعبير الرئيس بالشفقة على ما يقومون به جهد أنه إشادة ولكنه تعبير عن تيقنه من بذل غاية ما يستطيعون وليس بالضرورة أن يكون هذا كافياً أو مرضياً له أو للرأي العام وهذا هو المهم.

* التغيير الوزاري يخضع لمعايير وتقارير دوائر مختلفة حول الرئيس لها رأيها وتوضح فيه معاملات مختلفة عن التقييم الفني أو الاقتصادي مثل حسابات الرأي العام وهو ما ظهر جلياً في تغيير المهندس شاكر والملا في يوليو ٢٤ على الرغم من أنهم لم يكونوا في محل انتقاد أو تقصير.

* الأدوات السياسية المقترحة لخلق مجتمع من القيادات التي تستطيع فهم طبيعة إدارة الدولة وما يحيط بها من مشاكل وكيفية التنسيق بين أجهزتها المختلفة هي ما يرنو الرئيس إلى تحقيقه حتى يطمئن أن بوتقة الاختيار نظيفة وناصعة وهو نوع من الخوف المشروع من زعيم دولة على بلده ومقدرات شعبه في المستقبل.

* استنساخ هذا النموذج على مستوى القيادات الوظيفية ربما لا يكون بنفس درجة نضج الفكر الرئاسي لأن المعايير مختلفة تماماً.

* يمكن أن يتم إنشاء بنك للقيادات المقترحة بحيث يكون قرين كل منها التخصص الذي يبرع فيه ومجموعة الشركات التي تتبع مجاله أو تقترب منه وللسلطة المختصة حرية الاختيار.

* لا يمكن لرؤساء الشركات ترشيح ثلاثة للمنصب الواحد في شركاتهم لأن منظومة الترقي المطبقة حالياً لا تسمح بهذا وسينتج عن هذا تناحر وخلافات لا حدود لها.

* منظومة الترقي والهياكل التنظيمية بشكلها الحالي في ظل ما تواجهه الدولة كلها من تغيرات باتت عبئاً على القطاع بعد أن أصبح الهرم مقلوباً في كل الشركات تقريباً وأصبحت درجة المدير العام أكثر من العاملين النمطيين الذين يقومون بالعمل فعلياً.

* المطلوب بالفعل إعادة وضع لائحة جديدة تعاد فيها تحديد الفترات البينية للوظائف الإشرافية والقيادية بما فيها المؤهلات واشتراطات خاصة مثل فترات التدريب وغيره لأن ما يحدث حالياً هو نوع من إرضاء العاملين بالألقاب حسب الأقدمية ليس إلا وبدون عمل محدد.

* القطاع في حاجة إلى ثورة إدارية تقوم على تغيير نمطيته الحالية التي لم تعد جاهزة لاستقبال أي فكر جديد علاوة على ما أدت إليه من وقف للتعيينات وتجمد التعاقب الوظيفي بشكل جذري واعتماد الاختيار على العلاقات الشخصية لا على المهنية والكفاءة وهذا ليس جديداً ولا نقداً لأن الجميع يعلمه.

ختاماً.. جلسة منتدى مصر للطاقة فتحت الباب على مصراعيه لإحداث تغييرات جذرية في شكل عمل قطاع البترول بعد أن صرح الوزير أن الإنتاج المحلي هو أحد محددات الأمن القومي ولم يعد هناك من سبيل إلا العمل الجاد واختيار نوعية من الشباب القادر على تحمل المسؤولية والمسلح بالعلم الحديث أما الاعتماد على نظام الترشيحات من هنا وهناك فلن يجدي نفعاً ويستهلك وقت وتفكير العاملين لأننا في الأخير بشر وكل منا له مصالحه الخاصة التي يخاف عليها.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط