ماذا حدث لشركات البترول في الأحد الأسود؟
كان يومًا عصيبًا في تاريخ الاقتصاد بعدما انهارت البورصة في افتتاح نشاطها يوم الأحد الماضي، خسرت فيه ٢٦٠ مليار جنيه دفعة واحدة من القيمة السوقية للأسهم والسندات المسجلة بها، في واقعة غير مسبوقة، وهو الأمر الذي أدى إلى تعليق عملية التداول طبقًا لقانون البورصة.
حاولت إدارة البورصة إيقاف نزيف الخسائر بوقف التداول، بينما استخدم البنك المركزي أدواته ورفع سعر الدولار الأمريكي لكبح جماح التخارج المالي المحموم. الأسباب كثيرة ومتشابكة، وبها كثير من الطلاسم والحرب النفسية وغموض الرؤية تجاه الوضع الإقليمي، مع وجود مؤشرات عودة الحرب وارتفاع تاريخي لأسعار النفط العالمي.
الوضع كله متشابك، والبورصات الإقليمية تتأرجح مع متغيرات الأحداث، والجميع متوجس تجاه أي مواجهة جديدة ستؤدي إلى عواقب اقتصادية واجتماعية وخيمة، والبورصة المصرية تأثرت بكل هذه العوامل لأن مصر في قلب الأحداث والتوترات.
ولكن يأتي السؤال الأهم: ما هو موقف شركات البترول المسجلة في البورصة مؤخرًا، وهل تأثرت بالأحد الأسود؟
لم يصدر عن البترول أي تصريح رسمي بهذا الخصوص، وعلى كل الأحوال هو سؤال نرى فيه أهمية تحديد الموقف لهذه الشركات، وما إذا كانت انتهت من إجراءات إصدار أسهمها وطرحها في التداول أم ما زالت قيد التسجيل والمراجعة؟
الإجابة عن هذا السؤال ستحدد طبيعة وموقف شركات البترول والتصنيع بصفة خاصة في مثل هذه المواقف، وما إذا كانت تمتلك الهيكل المالي المرن لامتصاص هذه الصدمات من عدمه، علاوة على ما ستقرره هذه المعطيات من استمرار طرح المزيد من الشركات في البورصة أم سيتم الاكتفاء بما تم طرحه بالفعل.
وجود الشركات في البورصة ليست قرارًا إداريًا يقذف بالشركة في أتون البورصة تنفيذًا للتعليمات وكفى، أو نزهة أو اجتماع جمعية عمومية كما اعتاده البعض، ولكنه وجود اقتصادي بحت يحتم على إدارتها التعامل باحترافية وتدعيم موقف الشركة المالي، وأن تكون بياناتها حاضرة ولديها من الاحتياطيات ما تجعلها تقاوم مثل هذه الضربات القاسية.
خسارة ١٠٪ من القيمة السوقية للشركة هو كارثة اقتصادية بكل المقاييس لا تتحملها أعتى الشركات، ولذلك يجب أن تكون هناك إدارة محترفة بكل من هذه الشركات تقوم على دراسة أحوال السوق وتحدد خطط التعامل، وتنوع في محفظة الشركة المالية أو في أسهم مختلفة تستطيع معها حفظ التوازن الاقتصادي للشركة على المدى القصير والمتوسط.
الأحد الأسود هو جرس إنذار كبير لكل الشركات لمزيد من التحوط وتنويع مصادر الدخل في محفظتها المالية، ولا نعرف على وجه التحديد إذا كان البترول يمتلك مثل هذه الخبرات لإدارة هذا النوع من النشاط أم لا؟
ربنا يستر من الأيام القادمة، فهي أكثر صعوبة وتعقيدًا.
#المستقبل_البترولي