الخديعة الكبرى
لن تجد بلدًا في العالم مثل الذي تجده في المحروسة، بدأت احتفالات شعبية عارمة لعدد من أولياء الله في العديد من المحافظات، مولد سيدي أحمد البدوي بطنطا، والعارف بالله سيدي إبراهيم الدسوقي في مدينة دسوق، وبعد ذلك سنتوجه إلى سيدي عبد الرحيم القناوي في قنا، وهكذا في سلسلة طويلة من المواسم.
في تلك المواسم والليالي ستجد نفسك في كرنفالات شعبية وفنية ودينية، وكل ما تتصوره من عادات وتقاليد، ولا تقتصر تلك الاحتفالات على أتباع الدين الإسلامي فقط، وإنما تعمر الديانة المسيحية بالعديد منها.
وبدون الدخول في مناقشة فلسفية عقائدية لا تنتهي لمثل هذه الاحتفالات، فإن الناس تعتبر هذه الليالي والاحتفالات هي حلول لمشاكل كثيرة، والدخول في عوالم من اللامعقول والتخيلات وانتظار المعجزات، بينما ينظر لها البعض الآخر بأنها نوع من الخديعة الكبرى التي يتم تصديرها للناس لتحقيق مكاسب مادية أو بث روح الأمل الواهم في نفوسهم.
لسنا هنا في معرض مناقشة هذا الموضوع الشائك، ولكن نحن نوضح أن الخديعة الكبرى ليست مقتصرة على الشق الديني فقط من حياة الناس، ولكنها موجودة في جميع المجالات.
تعرضنا لعدد من الخدع الكبرى على مدار تاريخنا قام الاستعمار والشركات الكبرى بتصديرها لنا، كل الدول العربية من حولنا تعرضت لخديعة كبرى بعد أن أوهموهم أن السلاح الذي كلفهم مليارات الدولارات سيكون هو جدار الأمن والأمان، وإذا به أصبح أضحوكة ومخترقًا في مواجهة طائرات مثل ألعاب الأطفال أو صواريخ بدائية محلية الصنع سببت خسائر فادحة ربما لن يمكنهم إصلاحها.
ولم يفلت قطاع البترول من مثل هذه الخدع الكبرى عندما أوهمتنا الشركات الكبرى بالعديد من الخدمات التي أثبتت الأيام أنها مجرد أوهام ومجرد كهنوت علمي تم فرضه علينا، لأننا للأسف لا نقرأ ولا ندخل في تفاصيل قواعد العلم، فنحن نعشق دور المستهلك الذي ينبهر بصورة المنتج بدون أن يعرف تفاصيله العلمية والتقنية ومدى ما يحققه فعليًا علينا من عائد، والتاريخ موجود ومسجل.
الخديعة الكبرى هي جزء من حياتنا، وهناك شركات تخصصت في صناعتها، وكلما كانت قوية غامضة وتعطي الأمل في المزيد والزيادة، كلما كان الفخ أكثر إحكامًا.
لن ينفعنا إلا العلم والتعليم، وأن ندرس بجدية ما يتم تقديمه لنا على أطباق من ذهب ليأخذوا ما في جيوبنا ويذهبوا.
#المستقبل_البترولي