للاعلان

Wed,29 May 2024

عثمان علام

شخصيات..طارق الحديدي و سنة مع الشغل اللذيذ

شخصيات..طارق الحديدي و سنة مع الشغل اللذيذ

08:14 am 06/05/2024

| شخصيات

| 2212


أقرأ أيضا: أدنوك للتوزيع تستهدف توسيع شبكة محطاتها في الإمارات ومصر والسعودية

شخصيات..طارق الحديدي و سنة مع الشغل اللذيذ 


رجل قال ( يكفي) .. ثم انصرف بهدوء  ولم ينظر وراءه . وعندما تعدو خلفه لتعرف ماذا حدث . يبتسم في هدوء  قائلاً ( كل شئ علي مايرام .. هذا يكفي ..لقد اديت و وفيت ولم يعد عندي المزيد) . لا تجد مجالاً اخر للحديث فالرجل لا يتكلم كثيراً وتراه اكبر من أن تقارنه بأي منصب او وظيفه سواء كان يشغلها او تركها . و ستندهش عندما تراجع تاريخ هذه الشخصية وستلاحظ انه صاحب للمناصب الكبيرة فقط منذ حداثة سنه وخبرته . تجده شاباً يافعاً في نيابة التخطيط والمشروعات وتبني معها نيابة الانتاج بهيئة البترول أيضاً في سابقه لم تحدث مع غيره . ثم وكيلاً اول لوزارة البترول للغاز ثم رئيساً لشركة ( ميدتاب) الي ان تولي رئاسة (هيئه البترول) في اجراء سريع بعد ستة اشهر عجاف قضاها سابقه فيها . تولاها بعد اصبحت تعيث في فوضى عارمة فكان اختياره كانقاذ سريع لمريض اشرف على الموت . بدأ عمله بهدوء الحكماء و علاقات وطيدة مع كافة القيادات . لم ينسب لنفسه أبداً فضل ولكنه كان دائم التقدير لقياداته و لمرؤوسيه من قادة الشركات فهو رجل يدرك معني المنظومة التي لا تقف عند احد او اسم مهما كان قدره. لم ينكر فضل المهندس سامح في خلق جيل جديد من القيادات القادر علي تحمل المسئولية في اي وقت وكان هو  احدهم ، كان اول من اشار الي ( ثلاثي اضواء البترول) ، عادل الشويخ ، عمرو مصطفي ، محمد عبد الحافظ . كلا في موقعه وشركته التي اصبحت كدرر العقد . لم ينسب فضلاً ولا انجازاً لنفسه ولكن تقديره لمن حوله وزملاؤه في العمل بالقطاع زاده قوه واحتراماً في عيون الجميع . 


واجه ظروفاً طاحنه عقب توليه رئاسة الهيئة من ارتفاع فاتورة الاستيراد وتزامنها مع توقف شحنات ارامكو  السعودية من البترول مع ارتفاع وتيرة الاستهلاك بصورة غير مسبوقة و تزايد احتياجات التوسع العمراني و اعمال المشروعات القومية . اتجه الي دولة العراق علي عجل ليؤمن احتياج النفط لمصانع التكرير ونجحت دبلوماسيته وفكره الاقتصادي في ان تتخطي البلاد هذه العقبة الهامة ولم يشعر المواطن بأي ازمة او شح في المواد البترولية على الرغم من تلك العوامل بالغة الصعوبة . 


بمثل هذا الاداء تبرز قوة وحكمة القيادات وقدرتها علي تخطي الصعاب بدون ضجيج . وعندما تصل الى القمة فليس لك الا ان تستريح عليها في عقول واذهان الناس بدلاً من ان تغادرها هابطاً مره اخري فذلك من طبائع الحياة التي لا تتغير . 

 

احساس الرجل بالمسئولية الضخمه وشعوره بأنه نجح في تأدية ما عليه للوطن واطمئنانه علي استقرار الاوضاع و وجود الكثير من القيادات التي تستطيع ان تكمل مسيرة العمل جعلته يبدو واثقاً بل و سعيداً عندما قرر المغادرة وهو في قمة عطائه ونجاحه . رجل اعطي منفرداً ما يقوم عليه عشرات من الرجال والقيادات ، اطمئنانه المطلق  على حال و مستقبل دور القطاع في مسانده الوطن بأكمله كانت مداد وثيقه الاعتذار الفريده التي اصدرها بعد ان اصبح لا يستطيع ان يستمر ليدير اعمال روتينيه يوميه يمكن ان يؤديها بكل مهاره عشرات ممن قام علي صقلهم واعدادهم بنفسه لمثل هذا اليوم . ربما يمثل ذلك احساس لا يعيه او يفهمه الكثير من اصحاب المناصب الذين يتعلقون بها تعلق الوليد بأمه اما ( طارق الحديدي) فنموذج  وعقليه و فلسفه مختلفه لا يصل اليها الا من يعرف قدره و فلسفة افكاره . 


لاحقته الالسنه والاسئله لاهثه ، هل هو خلاف مع الوزير او اطقم مساعديه؟ نفي ذلك بشكل قاطع فليس كل اعتذار هو خلاف وكان دائماً ما يردد ضاحكاً ( سنه مع الشغل اللذيذ ) تكفي اعطوا الفرصه للأخرين فالطابور طويل . 

عليك ياسيدي ان تعذرهم فنحن لا نعرف ثقافة الاعتذار فالموت اهون علينا منه. هذه الشخصيات لا يمكن لنا ان نفهم ما يجول بداخلها من مجرد اسئله سطحيه اعتدناها او خلافات نصنعها في مخيلتنا لنطبق ما اعتدناه في حياتنا عليها . انها شخصيات ذات خصائص مختلفه لها توجهاتها التي قد تعلو علي فكر الكثير منا وفي الغالب لا ندرك مغزى ما قاموا به الا بعد سنوات طويله نكون قد قضيناها في تخبط ومحاولات . شخصية كاريزميه من الطراز الاول تحيطها اسوار عاليه من الاحترام والهدوء وفلسفه الواقع و عليك ان لا تجهد نفسك في تحليلها او محاوله تسلقها فلن تستطيع ولكن كل ما يمكن لك في هذا ان تحترم ما تتخذه او تقوله هذه الشخصيه وتدرسه بعنايه علك تستطيع ان تصل مكنونها واسبابها . 


ثمرة نادرة في بستان قيادات قطاع البترول التي تطرح دائماً اسماء لها معني ومذاق مختلف بعضها عن بعض . كل منهم كانت له شخصيته ومواقفه التي لن ينساها التاريخ  ولن تندثر اعمالهم مع مرور الايام . و (طارق الحديدي) ثمره نادره تحيطها قشره صلبه واشواك ناصبه تحافظ عليها من عبث العابثين وتمنع عنها اي مستهتر او متطفل ان يضع يده او يلوكها بلسانه . ثمره تنضح بشراب سائغ للسائلين  ، للمستحقين منهم فقط الذين يعرفون كيف يتعاملون مع مثل هذه الشخصيات المحميه بأشواك احترام الذات والامانه المطلقه و تقدير خبره الاخرين واهميتهم ولن تجد من يستطيع ذلك كثيراً  .والسلام ،،

#سقراط

أقرأ أيضا: موانئ أبوظبي توقع مذكرة تفاهم لدراسة مشروع للميثانول الأخضر في مصر

التعليقات

أستطلاع الرأي

هل تؤيد ضم الشركات متشابهة النشاط الواحد ؟