الإثنين 05 يناير 2026 الموافق 16 رجب 1447

السيناريوهات ال5 لأسعار النفط بعد الهجوم على فنزويلا

357
المستقبل اليوم

كشفت تقارير متخصصة عن ملامح توقعات أسعار النفط في أعقاب التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وفنزويلا، عقب شنّ واشنطن ضربة واسعة على العاصمة كاراكاس، وإعلانها اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، في تطور سياسي وأمني غير مسبوق.

ووفق تحليل صادر عن شركة أبحاث الطاقة الأميركية «إنرجي أوتلوك أدفايزرز»، حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن تداعيات الأحداث الجارية على أسواق النفط العالمية ما تزال محدودة ومؤقتة حتى الآن، في ظل حالة من الغموض بشأن الجهة المسيطرة فعليًا على مقاليد الحكم في فنزويلا.

تأثير محدود على أسعار النفط

وأشار التقرير إلى أن سوق النفط كان قد استوعب مثل هذه التطورات مسبقًا، خاصة أن احتمالات التدخل الأميركي كانت مطروحة منذ سنوات، كما أن الأسواق اعتادت التقلبات الحادة في صادرات النفط الفنزويلي. وأضاف أن اختيار يوم السبت لتنفيذ العملية جاء متعمدًا لتقليل التأثير المباشر على الأسواق المالية العالمية.

5 توقعات لأسواق النفط

وبحسب «إنرجي أوتلوك أدفايزرز»، فإن تغيير النظام الحاكم في فنزويلا – إن تحقق – قد يفتح الباب أمام عدد من التحولات خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، أبرزها:
1. تخفيف أو رفع العقوبات الأميركية المفروضة على فنزويلا، وهو ما قد تستفيد منه شركة شيفرون الأميركية.
2. زيادة صادرات الولايات المتحدة من النافثا إلى فنزويلا، بما يدعم منتجي النفط الصخري الأميركيين.
3. استقرار إمدادات النفط الفنزويلية بعد سنوات من الاضطراب.
4. زيادة متواضعة في الصادرات لتتجاوز قليلًا حاجز مليون برميل يوميًا.
5. عودة شركات النفط العالمية الكبرى إلى السوق الفنزويلية.

آفاق طويلة الأجل

وعلى المدى البعيد، توقع التقرير أن تسهم أي تعديلات محتملة في التشريعات الفنزويلية في تعزيز الاستثمارات الأجنبية بقطاع النفط، مؤكدًا أن أي زيادة جوهرية في الطاقة الإنتاجية ستحتاج إلى عدة سنوات حتى تتحقق.

وأوضح أن الارتفاع المحتمل في إنتاج فنزويلا سيُعد إضافة إيجابية للإمدادات العالمية، دون أن يُحدث ضغطًا سلبيًا على أسعار النفط، في ظل استمرار نمو الطلب العالمي والحاجة لتعويض تراجع إنتاج الحقول الناضجة حول العالم.

الإنتاج لم يتأثر حتى الآن

وفي السياق ذاته، لم يتأثر إنتاج النفط وتكريره في فنزويلا عقب الهجوم الأميركي، إذ تواصل شركة النفط الحكومية «بي دي في إس إيه» (PDVSA) عملها بشكل طبيعي، دون تسجيل أضرار في المنشآت النفطية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن اعتقال مادورو بعد أشهر من الضغوط، على خلفية اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات وعدم شرعية الحكم. ورغم تعرض ميناء لاغوايرا القريب من كاراكاس لأضرار جسيمة، فإنه لا يُستخدم في تصدير النفط.

صادرات النفط الفنزويلي

وفرضت الولايات المتحدة في ديسمبر الماضي حصارًا على ناقلات النفط المتجهة إلى فنزويلا أو الخارجة منها، ما دفع العديد من شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، وتسبب في ارتفاع مخزونات النفط الخام والوقود لدى «بي دي في إس إيه».

وتُعد الصين الخاسر الأكبر من تراجع صادرات النفط الفنزويلي، إذ كانت تستحوذ على أكثر من 80% من صادرات كاراكاس، قبل أن توقف وارداتها مؤخرًا وتتجه إلى زيادة مشترياتها من النفط الثقيل الكندي. في المقابل، استمرت تدفقات النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة بمعدلات متفاوتة خلال الأسابيع الماضية.

احتياطيات ضخمة وصراع مفتوح

وتُعد فنزويلا صاحبة أكبر احتياطيات نفط مؤكدة في العالم، تتجاوز 303 مليارات برميل، بما يمثل نحو 20% من الاحتياطيات العالمية، وفق تقديرات منظمة «أوبك».

ويرى مادورو أن الصراع مع واشنطن يستهدف السيطرة على هذه الثروة النفطية الهائلة، بينما تنفي الإدارة الأميركية ذلك، متهمة الحكومة الفنزويلية بتمويل الإرهاب ودعم تجارة المخدرات والهجرة غير الشرعية، إلى جانب التخلف عن سداد ديون بمليارات الدولارات لشركات نفط أميركية.

وفي ظل هذه التطورات، تظل أسواق النفط العالمية في حالة ترقب حذر، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تغييرات سياسية قد تعيد رسم خريطة الطاقة في فنزويلا والمنطقة.




تم نسخ الرابط