الجمعة 30 يناير 2026 الموافق 11 شعبان 1447

لماذا تأخر ظهور الحركة؟

1622
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

كان الترقب سيد الموقف خلال الساعات الماضية انتظارًا لصدور حركة تعيينات للمناصب الشاغرة في عدد من الشركات، وفوجئنا بارتفاع سقف التوقعات بشكل كبير في تصورات أو أمنيات بحركة تغييرات واسعة تطال العديد من قيادات القطاع. ومرت الساعات الحاسمة، التي عادة ما تكون يوم الخميس أو قبل إجازة طويلة، ولم تظهر الحركة.

ويبدو أن الاعتماد النهائي للحركة ما زال يواجه أحد أمرين:
الأول، عدم الاتفاق النهائي على هيكلها العام،
والثاني، انتظار عودة الوزير من الخارج.

ويبدو السبب الثاني بعيدًا نسبيًا، لأن الشواهد والإرهاصات كانت توضح أن الشكل النهائي للحركة قد اكتمل بالفعل. وتكمن مشكلة هذه الحركة في أنها تأتي في توقيت بالغ الحساسية لجميع الأطراف.

ولن يكون التغيير الوزاري المرتقب هو السبب الوحيد في خلق هذه الأجواء المشحونة، بل تأتي مشكلات الإنتاج وتراجعه ضمن حزمة من الأزمات التي يمر بها القطاع حاليًا، وهو ما قد يجعل البعض يعترض على تحمل هذه المسؤولية منفردًا.

ولكن الأهم في هذه الظروف هو الاهتمام البالغ من العاملين بهذه الحركة، وسبب رفع توقعاتهم بأن تكون حركة تغيير شاملة. ويعود السبب الرئيسي لذلك إلى نفس سبب تعثر ظهور الحركة، وهو حالة الامتعاض وعدم الرضا التي يشعر بها العاملون تجاه مستوى أداء القيادات، وعدم قدرتهم على التجاوب مع الكثير من المشكلات والمطالب في آن واحد، فضلًا عن أن خيارات المستقبل أصبحت محدودة أو غير واضحة المعالم.

ومن ثم بدأ شعور الرغبة في التغيير العام يتنامى بشكل متسارع، وهو ما يجب أن يكون محل نظر الوزير. فمستوى أداء رؤساء الشركات تحيط به علامات استفهام كبيرة، باستثناء بعض الشركات التي تسابق الزمن بالفعل لملاحقة الانخفاض في مستوى الإنتاج القومي. ونذكر هنا شركة خالدة، التي تبذل جهودًا غير مسبوقة لوضع خمسة آبار جديدة في وقت واحد، بينما يجلس آخرون وأيديهم في مياه باردة.

ولا يزال الرهان على استقطاب قوة الاستثمار الأجنبي من خلال اتفاقيات جديدة في البترول والغاز والتعدين، لم يخرج في معظمه عن إطار مذكرات تفاهم. ولا يمكن، بأي حال، تحميل قيادة أو مؤسسة بعينها المسؤولية منفردة، لكنها حالة عامة تتطلب تغييرًا في محاور وطريقة العمل، والخطوة الأولى لتحقيق ذلك هي محور إعادة الهيكلة، الذي ما زال يواجه تجاهلًا بإصرار غريب.

وتأخر ظهور الحركة هو عرض وليس صلب المشكلة، وإذا كان مضمون الانتظار هو مجرد تسمية قيادات جديدة، فهذا عبث، أما المضمون الحقيقي فهو البحث عن الشخصيات والقيادات القادرة على تحقيق التغيير الشامل المنشود.

المستقبل البترولي




تم نسخ الرابط