الأربعاء 07 يناير 2026 الموافق 18 رجب 1447

بعد اعتقال مادورو.. من يتحكم بثروة فنزويلا النفطية وما التداعيات على أسواق الطاقة؟

214
المستقبل اليوم

 

أعاد اعتقال نيكولاس مادورو تسليط الضوء على أحد أكثر قطاعات النفط في العالم تعقيداً من الناحية السياسية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم الجهة التي تسيطر على الموارد النفطية الفنزويلية، وإمكانية إحيائها بشكل فعال بعد عقود من التراجع.

وفي الوقت الراهن، قد تبدو الإجابة واضحة. إذ قال آندي ليبو، رئيس شركة «ليبّو أويل أسوشيتس»، إن شركة «بتروليوس دي فنزويلا» (PDVSA)، المملوكة للدولة، تسيطر على الغالبية العظمى من إنتاج النفط والاحتياطيات في البلاد.

وأضاف ليبو أن شركة الطاقة الأميركية «شيفرون» تعمل في فنزويلا من خلال إنتاجها الخاص، إضافة إلى مشروع مشترك مع شركة PDVSA، في حين تشارك شركات روسية وصينية أيضاً عبر شراكات مماثلة، غير أن «السيطرة بالأغلبية لا تزال بيد PDVSA»، على حد قوله.

أمّمت فنزويلا قطاع النفط في سبعينيات القرن الماضي، ما أدى إلى إنشاء شركة «بتروليوس دي فنزويلا». وبلغ إنتاج النفط ذروته عند نحو 3.5 ملايين برميل يومياً في عام 1997، لكنه تراجع منذ ذلك الحين إلى مستوى يُقدَّر حالياً بنحو 950 ألف برميل يومياً، يُصدَّر منها قرابة 550 ألف برميل يومياً، وفقاً لبيانات صادرة عن شركة «ليبّو أويل أسوشيتس».

وفي حال تشكُّل حكومة في فنزويلا أكثر ميلاً إلى الولايات المتحدة وتشجيعاً للاستثمار، فإن شركة «شيفرون» الأميركية ستكون «الأفضل تموضعاً» لتوسيع دورها في البلاد، بحسب سول كافونيك، رئيس أبحاث الطاقة في شركة MST Financial. وأضاف أن شركات أوروبية، مثل «ريبسول» و«إيني»، قد تستفيد أيضاً من هذا التحول، نظراً إلى مواقعها القائمة بالفعل في فنزويلا.

حذّر خبراء في القطاع من أن أي تغيير في النظام الحاكم قد يؤدي إلى اضطراب السلسلة التجارية التي تضمن تدفق براميل النفط الفنزويلية إلى الأسواق العالمية.

وقال آندي ليبو إن الغموض القائم حالياً بشأن الجهة التي تمسك بزمام السلطة في فنزويلا قد يدفع الصادرات إلى التوقف بالكامل، إذ لا يعرف المشترون إلى أي طرف يجب إرسال المدفوعات. وأضاف أن أحدث جولة من العقوبات الأميركية التي استهدفت «أسطول الظل» من ناقلات النفط أثّرت بشدة في الصادرات، ما أجبر فنزويلا على خفض إنتاجها.
ويُقصد بـ«أسطول الظل» ناقلات النفط التي تعمل خارج الأطر التقليدية للشحن والتأمين والأنظمة التنظيمية، وتُستخدم لنقل الخام من دول خاضعة للعقوبات. وغالباً ما تُستَخدم هذه السفن لنقل النفط من دول مثل فنزويلا وروسيا وإيران، التي تواجه قيوداً أميركية على صادراتها من الطاقة.

توقّع آندي ليبو أن تواصل شركة «شيفرون» تصدير نحو 150 ألف برميل يومياً، ما يحدّ من أي تأثير فوري على الإمدادات. غير أنه أشار إلى أن حالة عدم اليقين الأوسع قد تضيف علاوة مخاطر قصيرة الأجل تُقدَّر بنحو 3 دولارات للبرميل.

ويأتي ذلك في سوق يرى كثير من المحللين أنها تتمتع بإمدادات كافية في الوقت الراهن. وقال بوب ماكنالي من «رابيدان إنرجي غروب» إن «سوق النفط تتجه حالياً نحو فائض في المعروض»، واصفاً الأثر الفوري للتطورات بأنه «شبه معدوم».

وتكمن الأهمية طويلة الأجل لفنزويلا في نوعية النفط الذي تنتجه، إذ إن خامها الثقيل عالي الكبريت يتسم بصعوبة استخراجه من الناحية التقنية، لكنه يحظى بتقدير كبير لدى المصافي المعقدة، ولا سيما في الولايات المتحدة. وقال ماكنالي: «المصافي الأميركية تحب استهلاك هذا النفط الثقيل اللزج القادم من فنزويلا وكندا».

وأضاف: «القضية الحقيقية تتمثل في ما إذا كانت صناعة النفط ستتمكن من العودة إلى فنزويلا وعكس مسار عقدين من التدهور والإهمال وإعادة رفع مستويات الإنتاج».

وفي حال تنصيب حكومة جديدة بقيادة زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو بسرعة كبيرة، قد تشهد العقوبات تخفيفاً، وقد ترتفع صادرات النفط في البداية مع استخدام المخزونات المتاحة لتوليد الإيرادات، وفقاً لليبو. إلا أنه حذّر من أن أي زيادة قصيرة الأجل في الصادرات قد تشكل ضغطاً على الأسعار.

ومع ذلك، فإن أي تصوّر لتعافٍ مستدام يصطدم بقيود مادية صارمة. وقال إن «صناعة النفط الفنزويلية تعاني تدهوراً حاداً إلى درجة أنه حتى مع حدوث تغيير في الحكومة، من غير المرجح أن تشهد أي زيادة ملموسة في إنتاج النفط لسنوات، إذ إن إعادة تأهيل البنية التحتية القائمة تتطلب استثمارات ضخمة».

وبالمثل، حذّرت هيليما كروفت من بنك «آر بي سي» من أن مسار التعافي سيكون طويلاً، مشيرةً إلى «تراجع فنزويلا على مدى عقود في ظل نظامي تشافيز ومادورو». وأضافت أن كبار التنفيذيين في قطاع النفط يؤكدون أن إصلاح القطاع سيكلّف ما لا يقل عن 10 مليارات دولار سنوياً، على أن يشكّل «توفر بيئة أمنية مستقرة» شرطاً أساسياً لا غنى عنه.




تم نسخ الرابط