الأربعاء 14 يناير 2026 الموافق 25 رجب 1447

د عزة سامي تكتب: بين سرعة الأرنب وبطء السلحفاة تتجلى مفارقات الحياة

82
المستقبل اليوم

الإصلاح ليس هبة سماوية، بل ممارسة يومية. تؤكد دراسات الإدارة والسلوك التنظيمي أن الإصلاح المؤسسي يبدأ من تغيير السلوكيات الفردية، وهو ما يتطلّب إدارة فعّالة للوقت والموارد، إضافةً إلى ثقافة مساءلة واضحة.

في هذا السياق، نستعرض بعض المشاهد الحياتية التي تعكس واقعنا اليومي. (نتحدث دون تعميم):

المشهد الأول (البيروقراطية):
منذ فترة، شغلتني  إجراءات غير محببة في البنوك والمصالح الحكومية. السؤال هنا: هل أنا في عجلة من أمري، أم أن ما أراه أمامي مجرد ممارسات عبثية؟ بطء، ولا مبالاة، كلمات مثل لا ينفع ولا نستطيع. بدلاً من التخلي عن المواطن بدمٍ باردٍ، يجب اقتراح الحلول، فلكل شيء حل، لكن الرفض أسهل. باختصار، "من أمن العقاب أساء الأدب"؛ ومن أمن المرتب الشهري دون مساءلة لم يعبأ بمصالح الناس أو ظروفهم.

المشهد الثاني (المرور):
هل أصبحت السيارات من الإسفنج؟ فلا أحد يعبأ بالصدمات أو العواقب. المهم أن نصل إلى وجهتنا مهما كانت التكلفة. لكنها ليست فهلوة أو استعراض مهارات؛ التكلفة ثمينة: مادية، وقتية، والأهم إنسانية. هناك حارات للسير، وهناك مقولة تقول: "السواقة ذوق وفن قبل أن تكون دركسيون وعن عن".

المشهد الثالث (الوعود):
مع بداية عام جديد وانتهاء آخر، نقطع وعوداً والتزامات على أمل أنه منذ بداية الأيام الجديدة سوف نقوم بتنفيذها. يا سادة، ليست الأيام هي التي تغيّرنا، بل هو وعد العقل، وعد بأننا سنكون نسخة أفضل مما سبق. خلقنا لنعمر في الأرض، لدينا مسؤولية تجاه الوطن والمجتمع وأنفسنا، لا ينبغي أن ننتظر الفرص؛ فالسنوات تمضي بين انتظار وظيفة، أو ترقية، أو مرتب. فلنُحسن استغلال الانتظار في خير الأعمال".

أخيرًا وليس آخرًا: 
الإصلاح والتغيير لا يبدأ من القوانين فقط، بل من تفاصيل بسيطة من طريقة الوقوف في الطابور، وأسلوب الرد على المواطن، واحترام الطريق، والوفاء بالوعد مع النفس.

سكتُ لأغفو بالصبر فتمر الأيام، والأمل لا يزال باقياً كالروح في الوجدان، كم يوم مضى ما بين انتظار ونسيان، نسعى لطلب الرزق والعمل، وبعهد الله القلب مليء بالإيمان
فالتغيير وعدٌ نزرعه في تفاصيلنا، ليزهر إصلاحًا في أوطاننا..

إن قدّر الله لنا في العمر بقية، فربما لنا في الحياة لقاء .....




تم نسخ الرابط