لماذا لا يزور وزير البترول مصانع SSO وIDM والحفارات؟
رغم ما تمتلكه بعض شركات التصنيع التابعة لقطاع البترول من بنية صناعية متقدمة، وخبرة تراكمية، ودور مباشر في تعميق التصنيع المحلي، يلاحظ المتابعون غياب الزيارات الوزارية الميدانية لعدد من هذه الكيانات، وعلى رأسها شركات SSO وIDM والحفارات (EPHH)، وجميعها تتمركز مصانعها في محافظة السويس، القلب الصناعي التاريخي لقطاع الطاقة في مصر.
هذا الغياب يفتح باب التساؤل: لماذا لا تحظى هذه الشركات باهتمام مباشر من وزير البترول، رغم ما تمثله من قيمة مضافة حقيقية؟
شركات أُنشئت لخدمة القطاع لا على هامشه:-
تضم خريطة هذه الشركات ثلاث نماذج مختلفة لكن متكاملة:
• العالمية لتصنيع مهمات الحفر (IDM)
وهي شركة تأسست وفقًا لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 كشركة مساهمة مصرية، بهدف تصنيع مهمات الحفر وخدمة أنشطة الاستكشاف والإنتاج، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
• شركة السويس لمهمات السلامة (SSO)
تأسست عام 2004، وبدأت نشاطها الفعلي في مصانع الملابس والأحذية الواقية بالسويس عام 2006، لتوفير مهمات الوقاية الشخصية لقطاعات البترول والصناعة، بما يتوافق مع اشتراطات السلامة المهنية.
• الشركة المصرية الصينية لتصنيع منصات الحفر (EPHH)
تأسست عام 2007 كشركة مساهمة مصرية بالتعاون مع شركاء صينيين، وتعد من أبرز الكيانات العاملة في تصنيع منصات الحفر البرية والبحرية، والمساهمة في توطين صناعة الحفر داخل مصر وفق معايير الجودة العالمية.
بنية قوية…وتحديات صامتة
تمتلك الشركات الثلاث:
•مصانع قائمة بالفعل في السويس
•عمالة مدربة وخبرات متخصصة
•ارتباطًا مباشرًا بسلاسل الإمداد لقطاع البترول.
ورغم ذلك، تعاني من تحديات تشغيلية وتسويقية وتمويلية، أبرزها:
•تراجع حجم الطلب المحلي
•المنافسة مع المنتجات المستوردة
•بطء اتخاذ قرارات الإسناد والتفضيل المحلي
•غياب الزخم الإعلامي والدعم المعنوي
وهي تحديات لا تُحل بالقرارات المكتبية وحدها، بل تتطلب حضورًا وزارياً وتنفيذيًا مباشرًا.
زيارة وزير البترول إلى هذه المصانع لا يمكن اعتبارها مجرد جولة تفقدية، بل تحمل دلالات أعمق، فهي اعتراف رسمي بدور التصنيع المحلي، ورسالة ثقة للعاملين والإدارة وتحفيز لباقي شركات القطاع للاعتماد على المنتج الوطني، وفتح ملفات الدعم، والتطوير، والتكامل مع المشروعات القومية، ففي كثير من الأحيان، الزيارة تصنع قرارًا، أو تسرّع قرارًا مؤجلًا.
والسؤال: أين القيمة المضافة؟
ففي وقت ترفع فيه الدولة شعار، تعميق التصنيع المحلي – خفض الاستيراد – تعظيم القيمة المضافة، تبدو هذه الشركات وكأنها فرصة قائمة لكنها غير مستثمرة بالكامل.
فمنتج محلي في منصات الحفر ومهمات السلامة ومواسير الحفر، يعني: عملة صعبة أقل خروجًا، وفرص عمل مستقرة، وسلاسل توريد أكثر أمانًا، وصناعة وطنية أكثر استقلالًا
سؤال مشروع… وإجابة منتظرة:-
قد لا يكون غياب الزيارة مقصودًا، وقد تفرض الأجندات والظروف أولويات أخرى، لكن طول الغياب يحوّل الصدفة إلى علامة استفهام.
ويبقى السؤال مطروحًا داخل القطاع: متى يذهب وزير البترول إلى حيث تُصنع القيمة، لا فقط حيث تُدار؟
زيارة واحدة قد لا تحل كل المشكلات، لكنها بالتأكيد تضع هذه الشركات في دائرة الضوء، وتعيد طرحها كجزء أصيل من مستقبل الصناعة البترولية المصرية، لا كهوامش صامتة على خريطتها.
#المستقبل_البترولي