الجمعة 23 يناير 2026 الموافق 04 شعبان 1447

هشام عياد يكتب: قراءة في مرحلة مفصلية بوزارة البترول

264
المستقبل اليوم

في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها المشهد الحكومي، وتزايد الحديث عن تعديلات مرتقبة في التشكيل الوزاري خلال الفترة المقبلة، تبرز الحاجة إلى قراءة موضوعية لأداء الوزراء في القطاعات الحيوية، وعلى رأسها قطاع البترول والثروة المعدنية بوصفه أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني والأمن الطاقي.
ومن هذا المنطلق، نتحدث عن تقييم تجربة المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، منذ تولّيه المسؤولية، من خلال رصد السياسات التي انتهجها، وحصاد ما تحقق من إنجازات واتفاقيات، ومدى انعكاسها على معدلات الإنتاج وجذب الاستثمارات وتحسين مناخ العمل داخل القطاع.


بهدف تقديم رؤية مهنية تستند إلى الأرقام والمؤشرات والوقائع، بعيدًا عن الانطباعات، في محاولة للإجابة عن سؤال جوهري: 
إلى أي مدى نجحت وزارة البترول بقيادة المهندس كريم بدوي خلال هذه المرحلة في مواجهة التحديات، ووضع أسس مستدامة لتطوير قطاع البترول في مصر؟
تولّى المهندس كريم بدوي حقيبة البترول والثروة المعدنية في توقيت بالغ الحساسية، تزامن مع تحديات اقتصادية عالمية، وتقلبات حادة في أسواق الطاقة، وضغوط داخلية تتعلق بتأمين احتياجات السوق المحلي من الوقود والغاز، مع الحفاظ على معدلات الإنتاج وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وفي ظل هذه المعطيات، بات لزاما على الوزارة تبني سياسات سريعة ومرنة، تجمع بين الإدارة الرشيدة للموارد وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة.

أولاً : منهج الإدارة والرؤية
والتى اعتمد فيها الوزير منذ بداية توليه المسؤولية علي الأتى: -
وضع نهج عملي تنفيذي بعيدًا عن الطروحات النظرية.
إعادة تفعيل الشراكات مع الشركات العالمية العاملة في مصر.
التركيز على زيادة الإنتاج من الحقول القائمة بالتوازي مع الاستكشاف.
فتح قنوات تواصل مباشرة مع قيادات القطاع والعاملين به.
وظهر ذلك في تكثيف الزيارات الميدانية، والاجتماعات الدورية مع المستثمرين، وتسريع اتخاذ القرار في الملفات العالقة.
ثانياً: حصاد الاستكشافات:
 تعزيز أنشطة البحث والاستكشاف
شهدت فترة تولي الوزير تكثيفا لعمليات البحث والاستكشاف في كل من :الصحراء الغربية- خليج السويس- البحر المتوسط
وأسفرت الجهود عن تحقيق اكتشافات جديدة للزيت والغاز، ودعم خطط تعويض التناقص الطبيعي في الإنتاج، بما يعزز استدامة الموارد.
الاتفاقيات والشراكات الاستثمارية
نجحت الوزارة في توقيع عدد من اتفاقيات الامتياز الجديدة و مذكرات التفاهم مع شركات محلية ودولية كبرى واتفاقيات تطوير الحقول المتقادمة
وهدفت هذه الاتفاقيات إلى ضخ استثمارات جديدة واستخدام تقنيات حديثة في الاستخراج وزيادة كفاءة التشغيل وخفض الفاقد.
تحسين مناخ الاستثمار
عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات أمام المستثمرين وحل بعض المشاكل المالية المتراكمة وتعزيز الثقة بين الدولة وشركائها الأجانب,
وهو ما انعكس في عودة بعض الشركات لتوسيع نشاطها، واستمرار اهتمام الشركات العالمية بالسوق المصري رغم التحديات العالمية.
إدارة ملف الأمن الطاقي
أولت الوزارة اهتمامًا خاصا بـتأمين احتياجات محطات الكهرباء من الغاز وتحقيق التوازن بين الاستهلاك المحلي والتصدير والاستفادة من البنية التحتية لتسييل الغاز، وساهم ذلك في الحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة خلال فترات الذروة.
ثالثاً : التحديات والملفات المفتوحة
رغم ما تحقق، واجهت الوزارة عدة تحديات، من أبرزها:
تراجع الإنتاج في بعض الحقول القديمة وارتفاع تكلفة الاستيراد في فترات معينة والحاجة إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي وملف التعدين الذي بحاجة إلى دفعة أقوى تشريعيا واستثماريا ، وهي تحديات تتطلب استكمال الجهود بالحلول طويلة الأجل.
رابعاً: الأداء الإداري والتواصل
اتسم أداء الوزير بـهدوء في الخطاب الإعلامي والاعتماد على البيانات الرسمية
وتركيز أكبر على العمل التنفيذي مقارنة بالظهور الإعلامي
وهو أسلوب يراه البعض إيجابيا من حيث الجدية، في الوقت الذي تبذل ادارة الإعلام  بالوزارة مجهودا كبيرا لتعزيز التواصل الإعلامي لشرح ما يتحقق للرأي العام بشكل أكثر إحترافية .
خامساً: التقييم العام
يمكن القول إن تجربة المهندس كريم بدوي اتسمت بالواقعية والمرونة
وركزت على تحقيق نتائج ملموسة ووضعت أسسا يمكن البناء عليها في حال استمرار السياسات الحالية ، وهي تجربة تقييم في إطار مرحلة انتقالية دقيقة، أكثر منها مرحلة حصاد نهائي.
سادساً: أهمية الاستمرار في التطوير
الاستمرار في دعم أنشطة الاستكشاف وزيادة الحوافز وتسريع تطوير الحقول المتقادمة باستخدام التكنولوجيا الحديثة وإعطاء ملف التعدين مساحة أكبر.
والحفاظ على استقرار السياسات لجذب استثمارات طويلة الأجل.

ففي ظل الحديث عن تغييرات وزارية مرتقبة، يظل تقييم أداء المهندس كريم بدوي وزير البترول مرتبطًا بما أُنجز على أرض الواقع، وبمدى قدرة السياسات المتبعة على الاستمرار وتحقيق نتائج مستدامة.
ونقدّم هنا قراءة مهنية لتجربة تنفيذية لا تزال قيد التشكّل، في قطاع يُعد من أكثر القطاعات حساسية وتأثيرًا في مستقبل الاقتصاد المصري.
والذي تتعاظم فيه أهمية قطاع البترول كأحد أعمدة الأمن القومي،  والذي يتولي حقيبته المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية كأحد القيادات التنفيذية التي تولّت المسؤولية في مرحلة دقيقة، واضعةً نصب أعينها تحقيق التوازن بين تعظيم الإنتاج، وجذب الاستثمارات، وضمان استدامة الموارد.
ومنذ تولّيه حقيبة البترول، انتهج الوزير نهجًا عمليا قائما على دعم الشراكات مع كبرى الشركات العالمية، وتسريع وتيرة البحث والاستكشاف، وتطوير البنية التحتية للقطاع، بما يعزز دور مصر كمركز إقليمي للطاقة..
اكتشافات بترولية وغازية جديدة
في 2024 أعلن وزير البترول عن تحقيق 54 اكتشافًا جديدًا في مجالات النفط والغاز، منها 40 اكتشافًا نفطيًا و14 للغاز، مع إضافة احتياطيات كبيرة تُقدَّر بـ 71 مليون برميل زيت خام و680 مليار قدم مكعبة غاز، مما يعزز قدرة مصر على دعم الطلب المحلي ودفع عجلة النمو في القطاع .
اتفاقيات ومذكرات تفاهم دولية ومحلية لتعزيز الاستكشاف والإنتاج
وقَّعت الوزارة أربع مذكرات تفاهم  مع كبرى الشركات المحلية في القطاع، منها حسن علام القابضة، وإيز ستيل، والسويدي، ومجموعة خدمات بترولية متقدمة، بهدف تنشيط الاستكشاف والإنتاج وتطوير الحقول القديمة في الصحراء الغربية وخليج السويس وغيرها من المناطق الجيولوجية الهامة.

اتفاقات دولية مهمة
تم توقيع اتفاقيات تعاون استراتيجي مع شركة إيني الإيطالية لتعزيز نشاطاتها في مصر وزيادة الحفر والإنتاج، فضلًا عن استغلال مصر كمركز إقليمي لتجميع الغاز المصدر عبر منشآت التسييل والتصدير. 
إتفاقات استثمارية طويلة الأمد
في خطوة مهمة جذب فيها الاستثمار الأجنبي، شهدت مصر توقيع عدّة اتفاقيات نفط وغاز بقيمة أكثر من 121 مليون دولار مع شركات دولية تشمل برينكو مصر، دراجون أويل، وأباتشي العالمية، بهدف التنقيب عن النفط والغاز وحفر عشرات الآبار الجديدة في الصحراء الغربية وخليج السويس وشمال سيناء. 
اتفاقيات تطوير حقول القائمة
تم توقيع اتفاقيات مع شركات مثل Cheiron Energy بقيمة تقارب 120 مليون دولار لزيادة الإنتاج وتطوير الحقول في مناطق متعددة مثل خليج السويس، وتشمل التزامًا بحفر عدة آبار جديدة وتعزيز البنية الإنتاجية. 
جذب الاستثمار وتطوير البيئة التشريعية
الوزارة نفّذت إصلاحات تشريعية وهيكلية غير مسبوقة في مجال التعدين والطاقة، بهدف تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار وتسهيل الإجراءات على الشركات المحلية والأجنبية، ما يعكس توجيهات القيادة السياسية لتعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية.

إطلاق فرص استثمارية جديدة

في 2025 أعلنت الوزارة عن طرح فرص استثمارية ضخمة لحقول غير مستغلة في البحر المتوسط والصحراء الغربية وخليج السويس ضمن بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج (EUG)، للاستفادة من موارد الطاقة المحلية وزيادة الإنتاج.

دعم التكامل بين القطاعات

الوزارة ركزت في عهد الوزيركريم بدوي على التنسيق مع قطاعات أخرى مثل وزارة الكهرباء، لضمان توفير احتياجات محطات الطاقة من الوقود وزيادة الجدوى التشغيلية، مما يسهم في دعم قدرات توليد الكهرباء وتلبية احتياجات السوق. 
اولويات الوزارة فى المرحلة القادمة
تركزت أولوية الوزارة خلال المرحلة الحالية هي زيادة الإنتاج المحلي من البترول الخام والغاز الطبيعي، بما يسهم في تقليل الفاتورة الاستيرادية وتأمين احتياجات صيف 2026، من خلال الإسراع بإدخال آبار جديدة على خريطة الإنتاج، وفق خطة خمسية طموحة ممتدة حتى 2029/2030 لرفع معدلات الإنتاج.

غير أن الوزارة تعمل بشكل جاد فى تنفيذ إجراءات تحفيزية وحوافز جديدة لشركاء الاستثمار من الشركات العالمية والمصرية.لتشجيع الاستثمار في زيادة إنتاج البترول الخام، 
قى الوقت الذى تحرص فيه الوزارة فى انتظام سداد مستحقات الشركاء وهو ما كان له بالغ الأثر في استعادة ثقة الاستثمار وخطط الاستكشاف والإنتاج.

 كما أن إعلان الوزارة بأن العام الجاري سيشهد حفر أكثر من 100 بئر استكشافي للغاز والبترول، ضمن برنامج أوسع يستهدف قرابة 500 بئر حتى 2030، يؤكد أن التوسع في الاستكشاف يهدف إلى زيادة قدرات مصر الإنتاجية من خلال إضافة حقول جديدة بالتوازي مع رفع إنتاج الحقول القائمة، وأن مشروعات المسح السيزمي الجارية في عدد من مناطق مصر تستهدف طرح فرص استثمارية جديدة للكشف عن البترول والغاز وتشجيع المستثمرين في هذا المجال.

وفيما يتعلق بتأمين الطاقة خلال فصل الصيف المقبل، فأن المهندس كريم بدوي يؤكد باستمرار أن العمل التكاملي مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة يلعب دورًا هامًا في تأمين احتياجات الصيف الماضي رغم وصول استهلاك الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة، وأن هناك تنسيقًا فنيًا دائمًا لتأمين إمدادات الغاز اللازمة لمحطات الكهرباء خلال فصل صيف العام الجاري، كما تم وضع عدة سيناريوهات مرنة تواكب تغيرات الاستهلاك الطارئة.

فى نفس السياق فأن منظومة سفن التغييز التي تم تأسيسها العام الماضي بمجهود مشكور من الوزير كريم بدوى نجحت في تأمين الاحتياجات المتزايدة من الغاز لمحطات الكهرباء وقطاع الصناعة، وأنها ستكون داعمة أيضًا خلال الصيف المقبل، على أن الأولوية تظل لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز والبترول، وأن السفن تمثل قدرات داعمة لاستكمال تأمين احتياجات السوق المحلي وتحقيق أمن الطاقة لمصر حتى تحقيق مستهدفات رفع الإنتاج المحلي والاكتفاء الذاتي.

وتأكيدًا على دور مصر المحوري كمركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز، يبذل الوزيرجهودا مضيية لتعظيم الاستفادة الاقتصادية من محطات الإسالة المصرية من خلال تصدير شحنات محدودة، بما يؤكد كذلك جاهزيتها لاستقبال وتداول الغاز القبرصي خلال المرحلة المقبلة.

من ناحية اخرى فيشدد دائماً الوزير كريم بدوي أن السلامة والصحة المهنية تأتي في صدارة أولوياته، ويؤكد بضرورة المتابعة الكاملة من قيادات الوزارة والشركات التابعة لمنظومة السلامة في مواقع العمل,

 

الخلاصة والتقييم
فقد نجح المهندس كريم بدوي في فترة قصيرة منذ تولّيه منصبه في تعزيز وتوسيع قاعدة الاكتشافات البترولية والغازية وتوقيع العديد من الاتفاقيات والمشروعات الاستثمارية المحلية والدولية.
فيما قام بتحسين مناخ الاستثمار في قطاع البترول والتعدين.
والعمل علي توسيع شراكات استراتيجية مع شركات عالمية كبرى.
وطرح فرص جديدة للاستثمار في البحث والاستكشاف.
هذه الخطوات تعكس استراتيجية الوزارة لتعزيز الأمن الطاقي،
وجذب الاستثمارات، وزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، مع التفاعل الإيجابي مع الاقتصاد الوطني وسياسته التنموية.
وفي ضوء ما يشهده قطاع البترول من تحديات وفرص متوازية، فإن استمرار المهندس كريم بدوى وزير البترول في التشكيل الحكومي القادم يمثل عامل استقرار مؤسسي وداعمًا رئيسيًا لاستكمال مسار الإصلاح والتطوير الذي بدأته الدولة.

فالحفاظ على نهج التخطيط القائم على الكفاءة وجذب الاستثمارات وتعظيم القيمة المضافة للموارد الطبيعية، ينعكس مباشرة على دعم الخطط الاقتصادية والنماء المستدام لقطاع البترول المصري، باعتباره أحد أعمدة الاقتصاد الوطني ومحركًا أساسيًا للتنمية الشاملة خلال المرحلة المقبلة.
وفي حال شهد التشكيل الحكومي المرتقب خروج المهندس كريم بدوي من وزارة البترول، فإن ما قدمه خلال فترة توليه المنصب يظل علامة فارقة في مسار العمل داخل القطاع، بعدما أسس لنهج إداري واقتصادي قائم على التخطيط العلمي وتعظيم كفاءة الموارد ودعم مناخ الاستثمار. ويُنظر إلى جهوده باعتبارها قاعدة قوية وأساسًا متينًا يمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة، بما يضمن استمرارية خطط التطوير والنماء لقطاع البترول المصري، وترسيخ دوره الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني.




تم نسخ الرابط