تحذير الرئيس وظهور بوادر التغيير
كان حديث الرئيس اليوم بمناسبة الاحتفال بعيد الشرطة قويًا، وبه رسائل واضحة لا تحتمل التأويل أو حتى التفسير. أشار، وكأنه يقرأ لسان حالنا، بأن كل من يتصدى لمسؤولية خدمة الناس ورعاية مصالحهم، عليه أن يعمل على تطوير مؤسسته أو وزارته أو شركته، وزيادة شفافيتها.
المسؤولية أمر عظيم، وأي مسؤول لم يُوكَل إليه المنصب ليقضي (وقتًا سعيدًا)، هكذا قال حرفيًا. كلمات قوية كنا في حاجة إليها في هذا التوقيت، وحاولنا جاهدين توضيحها وإبرازها في أكثر من مناسبة. وبما أن الرئيس يعلم أحوال الدولة ومؤسساتها على مدار اليوم، فربما وجد أن الوقت مناسب لهذه الرسالة القوية التي تهز أركان الكسالى والمتواكلين، والذين يعتبرون أن مناصبهم نزهة من الوقت للاستمتاع بمميزاتها.
جاءت الرسالة محذِّرة بأن حساب الله فوق كل حساب، ولكن هناك أيضًا من يتابع ويحاسب على ظهر هذه الدنيا. وإذا كنا قد انتفضنا ضد الإهمال والاستهتار فيما نراه من حوادث، وطالبنا بإقالة كل المسؤولين عنه بصفة مباشرة أو غير مباشرة، فها هو الرئيس يقف معنا في نفس الخندق، خندق المواطنين الذين ضجّوا من عدم محاسبة أي مسؤول، حتى لو كانت الكارثة هي فقد أرواح بريئة لا ذنب لها.
كما جاءت رسالة الرئيس لتُخرس تلك الألسنة الجاهلة التي تدعو إلى عدم النقد، وكل همها هو التسبيح بحمد المسؤول، لعله يغنم بمكافأة أو ترقية… بئس الطالب والمطلوب.
كل مسؤول مُعرّض للنقد، بل والهجوم، طالما التزم الإعلام معه معايير الحديث والأدب والمعلومات. رسالة الرئيس اليوم هي بداية التغيير الحقيقي، ومن الآن على الجميع أن يعرف أن المنصب ليس وجاهة، ولكنه كدّ وعرق وجهد لرفع شأن مؤسسته أو شركته، وإلا فعليه مراعاة ضميره الإنساني ويرحل عنا، لنرى وجوهًا تستطيع أن تعمل وتطوّر.
بعد هذه الكلمات، أقام الرئيس الحجة على المسؤولين أمام الشعب وأمامه، وباتت صورة التغيير أوضح. تحذير جاء في وقته للجميع، وما زلنا في انتظار إقالة كل المسؤولين عن حادث أمس، فهذا حق الشعب أولًا، ثم الضمير الإنساني ثانيًا، ثم المسؤولية ثالثًا، فلا يُعقل أن يمر كل حادث دون محاسبة.
شكرًا سيادة الرئيس.
المستقبل البترولي