الإشاعة الأخيرة… والحرب التي بدأت بالفعل
عندما يُقال لك إن الولايات المتحدة قد أعلنت حالة Winter Crisis Mode، وهي إحدى حالات الكوارث الطبيعية نتيجة عاصفة ثلجية متوقعة، فما عليك إلا البحث عن هذا الخبر لتتأكد أنه حقيقي وصحيح، وأن الأجواء في القارة الأمريكية وأوروبا، وخاصة ألمانيا، قد وصلت إلى مرحلة الكارثة الطبيعية.
وعندنا، نواجه حالة مشابهة، تأتي أيضًا في سياق الكوارث، لكن من نوع آخر، وهي حرب الشائعات القوية التي تهز أركان القطاع، وإن كانت معتادة في مثل هذا الشهر العجيب، الذي يحظى بكل ما هو غريب من أخبار وأحداث، ويضع القطاع على أعتاب أزمة حقيقية.
وإذا كانت القيادات عادة ما تنال النصيب الأكبر من هذه الشائعات، فإن الحديث عن وجود مشاكل كبيرة مع الشركاء بشأن إنتاج الغاز، وتوقفهم عن تنمية الحقول في محاولة لفرض أسعار جديدة لحصتهم، في إطار ما عُرف بسياسة التحفيز، يُعد محاولة لفرض حالة من عدم اليقين داخل هذا القطاع الحيوي، وفي توقيت حاسم بالنسبة لقيادات الوزارة وإيجاس على السواء.
وقد أحسنت إيجاس بإصدار بيان تكذيب لمثل هذه المعلومات، ووصفتها بالمغلوطة، واتهمت مروجيها بعدم المصداقية، وبالرغبة في إثارة حالة من القلق داخل أروقة قطاع البترول المصري.
وهنا تظهر أكثر من نقطة مهمة في هذه الأزمة:
أولًا: وجود قناة تسريب واضحة داخل أروقة بعض الجهات، تعمل بسرعة متناهية على تصدير معلومات منقوصة أو غير ناضجة، رغبة في إفساد الإطار العام لمحادثات أو تفاهمات، ووضع الجميع في حرج بالغ، مقصود ومستمر.
ثانيًا: أن بيان إيجاس، وإن جاء قويًا، إلا أنه كان من الأفضل والأكثر تأثيرًا أن يصدر أيضًا بيان مشترك من الشركاء، وخاصة شركة إيني، لتوضيح الحقيقة كاملة، وأن تكون شريكًا في توضيح ما المقصود بسياسة تحفيز الاستثمار التي نسمع عنها، وما هي شروطها الجديدة، وهل كان لها نتائج إيجابية تصب في مصلحة البلاد.
ثالثًا: يظل حقل ظهر هو اللغز أو الهاجس، والسبب المباشر في اقتران اسم وزير البترول مع كل تغيير وزاري، كما حدث مع الوزير السابق، وهو ما يدركه جيدًا من أطلق هذه الشائعة أو المعلومة، واختار توقيتها بدقة شديدة.
ومن هنا، يصبح من الضروري أن تستخدم إدارة الإعلام دورها الكامل، و أدواتها المختلفة في التعامل مع هذه الأزمة، سواء من خلال استضافة مدير حقل ظهر في برنامج بتروكاست للحديث عن معدلات الإنتاج وما يشهده الحقل من أنشطة خلال الفترة الماضية، أو عبر إعداد تقرير مصور يُعرض في أحد البرامج واسعة الانتشار.
إن الأوضاع على المحك، ولا تحتمل التسويف أو إهمال هذه الضربات الخاطفة، أو إخفاء شروط أو حوافز تُمنح للمستثمرين. فلابد من وضوح كامل، ورد فعل سريع تجاه كافة الشائعات، لأن هناك حربًا خفية يبدو أنها قد بدأت بالفعل.
المستقبل البترولي