السبت 21 فبراير 2026 الموافق 04 رمضان 1447

خالدالنجار يكتب :البلطجة ..واغتيال الكفاءة

308
المستقبل اليوم

الذين اختزلوا البلطجة فى مشهد الافتراء على فرد أمن أثناء قراءته القرآن فى نهار رمضان بأحد الكومباوندات،جانبهم الصواب ، فالبلطجة سلوك وأسلوب حياة يعيش معنا فى كل مكان وزمان.
منذ تفعيل صفحة وزارة الداخلية ، رأينا صنوف عدة للبلطجة ، ربما تبدو للبعض غريبة ، لكنها موجودة وليست خافية على مجتمعنا ولكنها تحدث وتتكرر وتفوقت على ما نراه فى مسلسلات تروج للبلطجة ، لكن صحيح من أين أتت تلك المسلسلات بتلك المشاهد المفسدة ؟ بالطبع هى قصص واقعية ومشاهد من الحياة. 
الفيديوهات المنتشرة ساعدت على فضح السلوكيات الرديئة ، لكن ماذا عن المشاهد التى لم يتم تصويرها ؟! 
احتلت مؤخرا عدة فيديوهات منصات التواصل وتصدرت الترند وكان من أبرزها ، اجبار فتى على ارتداء بدلة رقص واهانته وتعذيبه، ثم ظهر فيديو مرعب لطفل يحميه والده من رصاص بلطجية بالقليوبية عقب صلاة التراويح ، وصور لاحصر لها بعضها يصل لرجال الداخلية وكثير لم نعلم عنه شىء.
لماذا نختزل البلطجة فى تلك المشاهد ، علما بأننا نتعرض لبلطجة فى صور عديدة لكننا لم نتوقف عندها ، ربما لأننا اعتدناها، فمشاهد التحرش والألفاظ البذيئة تدخل تحت بند البلطجة ، وتجبر التجار الجشعين واستغلالهم وغشهم أيضا بلطجة؟ و السير عكس الاتجاه والوقوف فى الممنوع ومزاحمة المارة واحتلال الأرصفة وازهاق روح ١٢ صياد على محور ٣٠ يونيو سعوا لأكل العيش دون تحديد سبب الخطأ الذى أودى بحياتهم بلطجة، ومواقف السرفيس العشوائية والسياس  وانتشار أكوام الزبالة التى صارت مرتعا للكلاب الضالة أيضا بلطجة، وماحدث مع مهندسة الذرة التى ألقاها صاحب البيت لتنام فى الشارع ..بلطجة.
انظر حولك لتراقب سلوكيات وأفعال كثيرة ظهرت على مجتمعنا لو دققت بعناية فتتأكد أنها بلطجة.
البلطجة يمكن ان تراها فى فرض مطرب أو ممثل أو مذيع بالعافية مرغما على رؤيته أو سماعه لأنه مسنود، وفى الرياضة صور عدة لفرض شخصيات وازاحة الموهوبين ، هذة بعض صور البلطجة.
أسوأ صور البلطجة ظهرت فى تعيين قيادات خطفت مناصب دون وجه حق شخصيات تفتقد الخبرة والكفاءة ابتلينا بهم فى أماكن عديدة ، لايملكون سوى الفشل ويعتمدون على المعارف والوساطة لاحتلال المناصب ، سلبوا الكفاءات حقوقهم وانهارت شركات ومؤسسات وتفشت حالة احباط وفقد كثيرون الأمل ، لأن من اغتصب المنصب يتمادى دون أن يدرى فى الحماقات لتتزايد البلطجة ويستغل منصبه للحفاظ على مكتسباته ولايدرى ما يجنيه من فشل.
تتجسد صور البلطجة فى صنايعى نصاب يغش من ائتمنه، وشركات عقارات تمادت فى البلطجة لتتهرب من تسليم وحدات تم دفع كامل ثمنها وتماطل فيموت صاحب الشقة ويتسلمها الورثة.
البلطجة تضع الشخص غير المناسب فى مكان غير مناسب فنجنى الفشل .
البلطجة تنتشر وتتوغل لتناهض جهود الدولة فى البناء والعمار ، وتتجسد فى صفحات مشبوهة وبرامج موجهة تتطاول على مايقوم به الرئيس عبدالفتاح السيسى ، من جهود، مطاريد وجرذان تنتشر عبر فضائيات مشبوهة وصفحات مأجورة تمارس البلطجة وتنشر البلبلة.
البلطجة حاضرة فى الغش والفهلوة وأكل حقوق الناس واستحلال جهود الغير والقفز لاقتناص الفرص.
ربما تظهر صفحة وزارة الداخلية مشاهد لممارسة البلطجة وتتعامل معها بردع وايجابية ، لكن هناك صفحات عديدة تظهر مشاهد كثيرة ، لكننا مطالبون بمراقبة الشارع لضبط السلوك ومتابعة ما طرأ من تغير دمر الأخلاق وبدد النخوة.
بلطجة ساكن الكمبوند على فرد الأمن الغلبان، والبلطجة على شاب بدلة الرقص ، وترويع طفل ووالده بالخرطوش ، نماذج وعناوين لمجلدات يجب حل ألغازها وتعقبها وعلاجها لتعود الأخلاق والمروءة وتستقيم الأمور ليحصل كل صاحب حق على حقه دون ضجر.
البلطجة ليست مطواة أوسنجة فقط بل سلوك ومعاملات ..أفيقوا وانشروا المحبة والخير والود والتسامح والوعى لتعود الرحمة والأخلاق.
البلطجة تحبط العقول والكفاءات وتزيح الموهوبين وتصفق للفاشلين .




تم نسخ الرابط