لطائف وقطائف..أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ...سمير زايد (3)
قيل: المراد من قوله تعالى (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ) أيامُ شهر رمضان، فالله تعالى قال أولًا: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) وهذا يحتمل صوم يوم أو يومين، ثم نبَّه بقوله تعالى: (مَعْدُودَاتٍ) على أنه أكثر من ذلك، لكنها غير محصورة بعدد. ثم بيَّن حصرها بقوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ)، وذلك لنفي حمل الأيام المعدودات على غير رمضان.
يقول الطبري في تفسيره:
القول في تأويل قوله تعالى: (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ) يعني تعالى ذكره: كُتب عليكم أيها الذين آمنوا الصيامُ أيامًا معدودات. ونصب “أيامًا” بمضمر من الفعل، كأنه قيل: كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم أن تصوموا أيامًا معدودات.
وأما “المعدودات” فهي التي تُعَدُّ مبالغها وساعات أوقاتها، وعنى بقوله “معدودات” محصيات.
فبماذا نبدأ؟
الحق أقول: إنه يجب البدء بإصلاح نفوسنا قبل كل شيء، والعناية بذلك عنايةَ من يعلم أنه إن حُرِمَه هلك، وهذا يشمل إصلاح العقول وإصلاح الأخلاق. وقد دلَّنا النبي صلى الله عليه وسلم وأرشدنا الطريق في قوله:
“ألا إن في الجسد مضغةً إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب”.
أيها الأحبة، إن رمضان أيامٌ معدودات، وفرصٌ سانحات، وإن اغتنام هذه الأيام لدليل الحزم، وإن انتهاز تلك الفرص لعنوان العقل؛ ذلكم أن الوقت رأس مال الإنسان، وساعات العمر هي أنفس ما عُني الإنسان بحفظه.
فإن كنت حريصًا على أن تفوز بخيري الآخرة والأولى، فدعِ الراحة جانبًا، واجعل بينك وبين اللهو حاجزًا؛ فالخبير يقدِّر الوقت حق قدره، ولا يتخذه وعاءً لأبخس الأشياء وأسخف الكلام، ويعلم أنه من أجلِّ ما يُصان عن الإضاعة والإهمال، ويقصره على المساعي الحميدة التي ترضي الله وتنفع الناس.
رمضان كريم