الإثنين 09 مارس 2026 الموافق 20 رمضان 1447

رمضانيات: من هو “إبستين” البترول الذي يرى الناس على حقيقتهم؟

341
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

أحيانًا لا يحتاج الإنسان إلى سنوات طويلة من التقارير أو التحقيقات كي يفهم من حوله. يكفيه قدر من الفطنة، وموهبة نادرة في قراءة البشر، ليكتشف ما يخفونه خلف المفردات الرسمية واللبس الأنيق، ولهذا يتبادر إلى الذهن سؤال غريب قليلًا: هل يوجد في قطاع البترول من يشبه “إبستين”؟ ليس بالمعنى الحرفي للاسم، وإنما بالمعنى الرمزي؛ الشخص الذي يرى الناس على حقيقتهم، وكأنهم يقفون أمامه بلا أقنعة.

في المؤسسات الكبيرة، وخاصةً في قطاع بحجم وتعقيد قطاع البترول، تختلط المصالح بالعلاقات، وتتشابك الخيوط بين المجتهد والمتسلق، وبين صاحب الكفاءة ومن يجيد فقط فن الظهور، هنا تحديدًا تظهر قيمة الشخص الذي يمتلك “عينًا كاشفة”؛ تلك القدرة التي تجعله يميز بسرعة بين من يعمل بصدق ومن يكتفي بالكلمات فقط .

هذا النوع من القيادات أو الشخصيات يمتلك حاسة خاصة في قراءة البشر، لا يعتمد فقط على التقارير الرسمية أو كلمات المديح التي تتردد في الاجتماعات، بل يقرأ ما بين السطور: طريقة الحديث، توقيت المواقف، ردود الأفعال في الأزمات، وحتى الصمت أحيانًا. بالنسبة له، لا تبقى الأشياء مخفية طويلًا؛ الفاسد يظهر، والشريف يظهر، ومن يعمل لمصلحة نفسه ينكشف، كما ينكشف أيضًا من يعمل بإخلاص .

ولعل أكثر ما يميز هذه الشخصية أنها لا تنخدع بالمظاهر، فكم من مسؤول يبدو لامعًا في العلن، لكنه ضعيف في الاختبار الحقيقي. وكم من موظف بسيط لا يجيد الترويج لنفسه، لكنه يحمل داخل مكتبه أو موقع عمله جهدًا حقيقيًا يبني الشركة بصمت. الشخص الذي يمتلك هذه القدرة على الرؤية يرى الاثنين بوضوح، وكأن الستار قد أزيح عن المسرح.

في قطاع البترول تحديدًا، تتشابك الملفات الفنية بالاقتصادية، وتتحرك مليارات الجنيهات في مشروعات الطاقة والبنية التحتية، يصبح وجود مثل هذه العيون الكاشفة ضرورة لا رفاهية، لأن المؤسسات الكبرى لا يحميها فقط اللوائح والأنظمة، بل تحميها أيضًا القدرة على معرفة الرجال والتمييز بينهم.

ربما لا يُطلق على هذا الشخص لقب رسمي، وربما لا يعلن عن نفسه، لكنه غالبًا ما يكون موجودًا على راس كل مؤسسة ناجحة: شخص يفهم البشر قبل أن يقرأ الأوراق، ويستطيع أن يرى القيادات والكوادر كما هم فعلًا، لا كما يريدون أن يظهروا.

فهل يوجد مثل هذا “الإبستين الرمزي” في قطاع البترول؟
الإجابة ربما يعرفها كثيرون داخل القطاع… لكن القليل فقط يجرؤ على قولها بصوتٍ عالٍ.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط