القيادة أبو شركتين..بين التحويش تعظيم الاستفادة من الخبرات
يشهد قطاع البترول والثروة المعدنية خلال الفترة الحالية اتجاهاً متنامياً نحو إسناد رئاسة أكثر من شركة لبعض القيادات التنفيذية، في إطار رؤية تستهدف تعظيم الاستفادة من الخبرات المتراكمة وترشيد النفقات الإدارية، خاصة في الشركات التي تتشابه أنشطتها أو ترتبط ببعضها من الناحية التشغيلية والاستراتيجية.
وتضم قائمة رؤساء الشركات الذين يتولون إدارة أكثر من كيان في الوقت نفسه، المحاسب أحمد شحاتة الذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركتي بتروتريد وإيجبيتكو، كما يتولى المهندس سعيد عبد المنعم رئاسة شركتي ثروة للبترول وثروة بريدا للبترول.
وفي إطار النهج نفسه، كلف المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية مؤخراً الكيميائي هاني توفيق برئاسة شركة السويس لمهمات السلامة المهنية إلى جانب منصبه رئيساً لشركة بتروسيف، نظراً للتقارب الواضح بين طبيعة نشاط الشركتين في مجالات السلامة والصحة المهنية.
كما تضم القائمة المهندس إبراهيم مسعود الذي يتولى رئاسة كل من ويبكو وبدر الدين للبترول، إلى جانب المهندس ثروت الجندي الذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركتي بتروبل وبتروشروق.
ويرى مؤيدو هذا التوجه أن الجمع بين رئاسة أكثر من شركة يمكن أن يحقق عدداً من المزايا المهمة، في مقدمتها خفض النفقات الإدارية وتقليل أعداد مجالس الإدارات واللجان المساندة، فضلاً عن توحيد الرؤية الإدارية وسرعة اتخاذ القرار، خاصة في الشركات ذات الأنشطة المتقاربة أو التي تعمل ضمن نطاق جغرافي وتشغيلي واحد. كما يتيح هذا النموذج الاستفادة من الخبرات القيادية المتميزة ونقل أفضل الممارسات بين الشركات المختلفة.
في المقابل، يطرح بعض المتابعين تساؤلات مشروعة حول قدرة أي رئيس شركة على التفرغ الكامل لمتابعة جميع الملفات التشغيلية والفنية والمالية لأكثر من كيان في الوقت ذاته، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه صناعة البترول والطاقة. كما يخشى البعض من أن يؤدي اتساع نطاق المسؤوليات إلى تراجع مستوى المتابعة الميدانية أو تأخير بعض القرارات التنفيذية التي تتطلب حضوراً مباشراً ودائماً داخل مواقع العمل.
وبحسب مصادر مطلعة بقطاع البترول، فإن هناك دراسات تُجرى حالياً لإعادة هيكلة بعض الكيانات ودمج عدد من الشركات أو توحيد رئاسة مجالس إدارتها، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو رفع كفاءة الإنفاق وتعظيم العائد من الأصول والموارد المتاحة. وتشير المصادر إلى أن الهدف الأساسي من هذه الخطوات يتمثل في بناء كيانات أكثر قوة ومرونة وقدرة على المنافسة، مع الحفاظ على كفاءة التشغيل وعدم التأثير على مستوى الخدمات أو معدلات الإنتاج.
ويبقى نجاح هذا النموذج مرهوناً بمدى تحقيق التوازن بين هدف ترشيد النفقات وتعظيم الاستفادة من الخبرات من جهة، وضمان كفاءة الإدارة وسرعة اتخاذ القرار والمتابعة المستمرة لأداء الشركات من جهة أخرى، وهو ما ستكشفه نتائج التطبيق العملي خلال الفترة المقبلة.