الأربعاء 11 مارس 2026 الموافق 22 رمضان 1447

رمضانيات: الفراولة تكسب والبترول يلهث

120
المستقبل اليوم

محصول الفراولة من المحاصيل الجميلة التي تعطي للأسواق شكلاً جميلاً بلونها الجذاب، وتغطي جانبًا من احتياجات الناس لبعضٍ من حلو المذاق يتغلبون به على مرارة الأيام. انتشرت هذه الفاكهة بكثرة وجودة عالية في رمضان وبأسعار أقل من عشرين جنيهًا للكيلو، وأصبحت ملاذًا لكل الأسر المصرية ضد أسعار الياميش التي عانقت أسعارها عنان السماء ولم تعد في مقدور الغالبية العظمى.

ولكن هذا العام تحديدًا أعطتنا الفراولة، علاوة على مزاياها، درسًا بارعًا عميقًا يجب أن يفهمه ويعيه كل من كان له عقل وعين. درس الفراولة هو الصمت والهدوء في العمل حتى ظهور الإنتاج الوفير والضخم الذي حدث هذا العام.

لم يخرج علينا منتجو الفراولة بتصريحات نارية عن كيفية نجاحهم في استنباط وزراعة أجود الأصناف، ولم تعقد الاجتماعات لتقييم إنتاجها وتحديد أرباحها، ولم تجب السيارات ومظاهر البذخ هنا وهناك لتعلن عن النجاح الباهر للمحصول وتحقيق أرباح هائلة، وإنما نجح المنتجون بدون كل هذا في تحقيق وفرة الإنتاج. والوفرة في الاقتصاد هي العلاج الوحيد لكل مشاكل الناس في حياتهم.

بينما المواطن يسمع ويشاهد عن عشرات الاكتشافات البترولية وسرد نتائج هائلة في جمعية كل شركة، بالشكل الذي تشعر معه بأننا أصبحنا دولة بترولية عظمى، ويجد نفسه أمام هشاشة مخيفة لتلك الإنجازات والتصريحات وقدرتها على توفير الحماية له من غول الأسعار نتيجة أزمة مفاجئة لن تستمر عدة أيام أو حتى أسابيع، فأصابتهم بالهم والغم.

وقبل أن يدحض قولنا من يقول شتان بين الأحمر والأسود في الأهمية الاستراتيجية، وأن الناس لن تموت إذا اختفت الفراولة ولكنها تفنى بدون طاقة، فالرد على ذلك أن المقارنة ليست في تحديد المعنى المطلق للحاجة، وإنما في طريقة العمل وتحقيق الأهداف.

منظومة إنتاج الفراولة تكسب الجولة مع المواطن البسيط بكل المقاييس؛ فلا هي أعلنت وأذاعت وهللت، ولا هي جارت على جيب المواطن الغلبان وأصابته بالنكد. هم منتجون وعاملون وشباب عملوا على مشاريعهم بجد واجتهاد وهدوء، فكان المحصول الوفير نتيجة طبيعية أسعدت كل الناس ووفرت لهم جزءًا يسيرًا من رفاهية الحياة يستحقونه بكل تأكيد.

الخلاصة أن الشكل الحالي الذي يسير عليه القطاع يجب أن يتغير، ومسلسل إعلان الاكتشافات مع حفر كل بئر يجب أن يعاد تقييم طريقة عرضه، لأن الرأي العام أصبح ضده بل يسخر منه لأنه بلا مردود عليه.

تعلموا من الفراولة كيف حققت أحلام الناس البسيطة، ربما تجدوا شيئًا جديدًا تساعدون به الناس غير التصريحات والاجتماعات. ورمضان كريم.

#سقراط




تم نسخ الرابط