الخميس 12 مارس 2026 الموافق 23 رمضان 1447

رمضانيات: هل اقتنعت القيادات؟

451
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

زلزال الأحداث والمتغيرات طغى على كل ما يتميز به هذا الشهر. كنا فيه نتجه إلى قراءة القرآن أو حتى الاستماع إليه أو حتى متابعة المسلسلات التي تزدحم بها الشاشة الفضية. الحرب أجبرتنا أن نعيش على الأخبار المتتالية ومقاطع الغارات والتدمير وبيانات أسعار البترول والسلع التي تتغير على مدار الساعة. ثم جاءت القرارات المنتظرة لإجراءات التقشف والترشيد الصادرة عن وزارة البترول بناءً على تعليمات لجنة الأزمات بمجلس الوزراء.

بالطبع اتجه معظمنا لقراءتها، والكل مهتم لمعرفة التأثير الواقع عليه في المقام الأول، أما ما لا يعنيه فلن يلتفت إليه كالمعتاد. والقراءة المتأنية لهذا البيان والإجراءات التي شملها توضح أنها منطق طبيعي، لا إجراءات تقشفية بالمعنى المفهوم، بل وتتَعجَّب كيف لا تكون هي النمط والنظام الساري بدون أي عناوين جديدة تتماشى مع المرحلة. ليس بها أي نوع من التقشف، فلم تمس أي حقوق مادية للعاملين أو امتيازاتهم أو أرباحهم، وإنما هي إجراءات طبيعية يجب أن تكون موجودة ومطبقة بالفعل ومنذ سنوات.

لا يمكن أن يغفل أحد أننا شعب كبير ضخم الاحتياجات، وكل ما ننتجه نصف مليون برميل، نصفهم يذهب حقوقًا للشركاء، ثم نعتقد أن قطاع البترول له مواصفات ومزايا خاصة؟ أي مزايا وأي مواصفات؟ يكفي أنه يقوم على أكثر من ٤٠٠ ألف موظف من أبناء هذا الشعب يفتحون بيوتهم ويراعون أسرهم.

الإشكالية الحقيقية في اقتناع القيادات بأن هذه الإجراءات باتت واجبة التنفيذ لأنها موجودة بالفعل ومعطلة، وأن تغلب عليهم ثقافة القناعة على الاقتناع القسري. الاقتناع القسري سوف يزول بعد فترة قصيرة، وسيكون هناك ألف وسيلة للتحايل على تلك الإجراءات، ومن يسهل ذلك منتفعون خبراء في فنون كل ما هو ملتوي وملون.

ثقافة القناعة الداخلية هي الأهم والأجدر بالتوعية والتوجيه، على أن تكون في اجتماعات مغلقة مع قيادات الوزارة. ولكن لن يجد كل هذا صدى إلا إذا رأت القيادات قدوة تطبق على نفسها ما أصدرته من تعليمات، وأن الجميع سواسية لا فرق بينهم، وأن الإجراءات والقانون يطبق على الجميع. ولن يقتنع أحد بالتطبيق وهو يرى غيره عضو مجلس إدارة العديد من الشركات ويتحرك كما يحلو له بأي عدد من السيارات. لن يقتنع أحد وهو يرى الخبراء والمستشارين ملء الدواوين، لن يقتنع أحد وهو يرى الإقامة في الفنادق الفاخرة وسفريات نهاية الأسبوع.

أعطوا القدوة أولًا ثم طالبوهم بالتنفيذ.

رمضان كريم..




تم نسخ الرابط