السبت 14 مارس 2026 الموافق 25 رمضان 1447

أصوات الوزراء التي اسقطت هاني ضاحي

2235
المستقبل اليوم

رغم أن عدد أصوات أعضاء نقابة المهندسين المصرية يقترب من مليون صوت، فإن الانتخابات الأخيرة كشفت بوضوح عن ضعف المشاركة في التصويت، خاصة في جولة الإعادة التي جمعت بين المهندس هاني ضاحي ومنافسه المهندس محمد عبدالغني.

اللافت في المشهد الانتخابي أن هاني ضاحي سبق أن شغل منصب النقيب من قبل، قبل أن يخسر الانتخابات التالية أمام المهندس طارق النبراوي. وكان من المتوقع أن تكون تلك التجربة كافية لاستخلاص الدروس، لكن ما جرى في الانتخابات الأخيرة أظهر أن المعطيات لم تُقرأ جيدًا.

فالمشهد النقابي تغيّر كثيرًا خلال السنوات الماضية، لم تعد النقابات المهنية تُدار بذات المنطق الذي قد يصلح في بعض النقابات العمالية، حيث يمكن حشد الموظفين أو التأثير عليهم بقرارات إدارية، أو تخويفهم، النقابات المهنية بطبيعتها أكثر حساسية تجاه الاستقلالية والاختيار الحر، وهو ما انعكس بوضوح في نتائج التصويت.

ورغم أن عددًا من الوزراء والمسؤولين من خريجي كليات الهندسة أعلنوا دعمهم لهاني ضاحي، كما قامت بعض الوزارات والشركات بحشد موظفيها وتوفير وسائل نقل لهم للمشاركة في الانتخابات، فإن النتيجة النهائية جاءت على عكس تلك التوقعات، ليخسر ضاحي السباق الانتخابي.

ربما كان من الأجدى أن يعتمد ضاحي على قائمة ذات طابع شعبي تعكس نبض القاعدة العريضة من المهندسين، بدلاً من الاعتماد على قائمة يغلب عليها النفوذ والمال. صحيح أن بعض الأسماء في القائمة نجحت بالفعل، وبحب الناس فيهم، ومن بينهم المهندس يس محمد، لكن نجاح أفراد في القائمة لم يكن كافيًا لإنقاذ مرشحها لمنصب النقيب.

وتدور في الكواليس أحاديث تشير إلى أن بعض الوزراء الذين شاركوا في التصويت لم يمنحوا أصواتهم لضاحي رغم إعلان دعمهم له، وهو ما يعكس طبيعة الانتخابات الحرة التي يصعب التحكم في نتائجها مهما بلغت محاولات الحشد أو التأثير.

وفي النهاية، يبقى تاريخ هاني ضاحي محل تقدير لدى كثيرين، لكن ربما يكون من الأفضل له أن يحافظ على هذا الرصيد، وأن يعيد النظر في خوض سباقات انتخابية جديدة، خاصة في ظل تغيّر الزمن وتبدل معطيات العمل النقابي.

فلو كانت معادلات النفوذ والحشد كافية لحسم الانتخابات النقابية، لكانت حسمت المشهد في نقابات مهنية أخرى مثل نقابة الصحفيين ونقابة المحامين ونقابة الأطباء. لكن التجربة تثبت يومًا بعد يوم أن صناديق الاقتراع في النقابات المهنية تظل أكثر تعبيرًا عن إرادة أعضائها من أي حسابات أخرى، لذا فإن هاني ضاحي إذا وصفنا ما حدث له بالسقوط، فإن أصوات الوزراء من أسقطته.
#حكاوي_علام




تم نسخ الرابط