رمضانيات: لماذا لم يستحق البترول حركة تنقلات وتغييرات كبرى حتى الآن؟
سؤال له وجاهته وأنت صائم تتأمل الأحوال والأحداث. هناك زخم في العالم كله وتطورات متسارعة وعجلة متغيرات تزيح من أمامها أي قيادة لا تعي ما يجري من حولها، فهذا الزمن هو زمن الأقوياء وأصحاب القرار والابتكار فقط. انتهى إلى غير رجعة زمن الجلوس تحت شجرة الأمل والظل في انتظار فرج ربنا. لم يعد هناك مكان لهؤلاء أصحاب الوظيفة الميري الذين يعتقدون في دوامها وأمانها، وهي للأسف مجرد سراب سوف يشعر به بعد أن يتقاعد ويصبح عديم الدخل.
واجه القطاع أحداثًا كان من المحتم أن تكون شرارة لتغيير جذري وقوي، وخاصة بعد تحطم المنصة البحرية في جنوب غارب وخسارة إنتاجها، وقبلها كانت هناك عدة حوادث جسيمة كلها مرت بدون حس ولا خبر، وأصبح الجميع في مأمن من أي عقاب أو حتى مساءلة. شاهدنا اجتماعات لزيادة الإنتاج وورش عمل هنا وهناك، والنتيجة أنتم من تحددونها حتى لا يكون ردنا محكومًا عليه بالتحامل كالعاده.
ما زالت التجاوزات في شركات التسويق كما هي بل زادت، وأصبحت الفوضى سيد الموقف، وما زال الفاسدون ينهلون من الرزق الحرام باختلاس مئات بل آلاف اللترات من المنتجات، ووصل العجز في إحدى المواقع الاستراتيجية المهمة في جنوب الدولة إلى حوالي مليون لتر.
كنا نتوقع أن يستعين الوزير بأحد الخبراء الدوليين لإعادة هيكلة القطاع ووضع استراتيجية بعيدة المدى تستطيع أن تجعله متوازنًا خلال الأعوام القادمة في ظل تحديات تناقص الإنتاج بشكل كبير وتزايد وتيرة الاستيراد، وكذلك بناء جسور ثقة إقليمية للتغلب على سطحية خبرائنا التي أدت إلى رفض الدول المحيطة لكل أفكارهم ومقترحاتهم لنقل أو تخزين نفطهم من خلالنا.
قطاع البترول يستحق التغيير والتقدم، لا أن يظل في معاناة بهذا الشكل، بعد أن أصبح مصدر ألم ونكد للناس بدلًا من إسعادهم. وهنا لا يفوتنا أن نثني على قيادة قطاع البتروكيماويات، وهي أحد مخرجات التغيير الإيجابية، والتي تظهر اتزانًا وثقة، وتبدو بالفعل أنها قادرة على تحقيق الانضباط المفقود في القطاع، ونرجو منهم أن يهتموا سريعًا بالسوق الهندي الذي تأثر بشدة بقلة الواردات نتيجة لأحداث الخليج.
لعلنا نرى في الأيام القادمة وقبل إجازة العيد حركة جذرية يستحقها قطاع البترول وتستحقها أيضًا هذه البلاد.
رمضان كريم