الإثنين 16 مارس 2026 الموافق 27 رمضان 1447

من حلم استراتيجي إلى مصادرة كاملة..قصة خط أنابيب البصرة–ينبع

107
المستقبل اليوم

يمثل خط الأنابيب الاستراتيجي بين العراق والسعودية، المعروف باسم IPSA، أحد أبرز مشاريع البنية التحتية في تاريخ صناعة البترول بالمنطقة، لكنه تحوّل خلال عقد واحد فقط من مشروع لتأمين صادرات العراق إلى ملف سياسي واقتصادي معقّد انتهى بمصادرة الخط وخروجه من الخدمة.

أنشأ العراق الخط خلال ثمانينيات القرن الماضي لنقل البترول من حقول الجنوب قرب البصرة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر عبر الأراضي السعودية، بهدف إيجاد منفذ تصدير بديل بعيداً عن المخاطر الأمنية في الخليج خلال الحرب العراقية-الإيرانية (١٩٨٠–١٩٨٨).  

وبحسب بيانات قطاع الطاقة، يبلغ طول الخط نحو ١٥٦٨ كيلومتراً، بطاقة تصميمية تقارب ١.٦٥ مليون برميل يومياً، فيما بلغت تكلفة إنشائه نحو ٢ إلى ٢.٥ مليار دولار تحملها العراق بالكامل في ذلك الوقت.  

دخل الخط الخدمة رسمياً في عام ١٩٩٠، لكنه لم يعمل سوى لفترة قصيرة، إذ توقفت عملياته بعد غزو العراق للكويت وفرض العقوبات الدولية على بغداد، ما أدى إلى إغلاقه بالكامل.  

وفي عام ٢٠٠١ أعلنت السعودية مصادرة خط الأنابيب الواقع داخل أراضيها، معتبرة ذلك تعويضاً جزئياً عن ديون عراقية متراكمة منذ الثمانينيات، في خطوة أنهت عملياً إمكانية عودة الخط للعمل لنقل البترول العراقي.  

ولاستخدام البنية التحتية القائمة، تم لاحقاً تحويل أجزاء من الخط إلى شبكة لنقل الغاز والطاقة داخل المملكة، خاصة لخدمة محطات الكهرباء في غرب السعودية.  

كان من الممكن أن يشكل خط البصرة–ينبع اليوم أحد أهم مسارات تصدير البترول في الشرق الأوسط، إذ يتيح نقل أكثر من ١.٥ مليون برميل يومياً إلى البحر الأحمر، ما يوفر منفذاً بديلاً يتجاوز الاعتماد الكامل على ممرات الخليج ومضيق هرمز.

وتبرز أهمية هذا المسار بشكل أكبر في ظل التوترات الجيوسياسية التي قد تهدد حركة ناقلات البترول عبر المضيق، ما يجعل خطوط الأنابيب العابرة للمنطقة أحد الخيارات الاستراتيجية لتعزيز أمن الإمدادات العالمية.

قصة خط IPSA تعكس كيف يمكن لمشروع بترولي ضخم صُمم لتعزيز أمن الصادرات أن يتحول، بفعل التحولات السياسية والنزاعات الإقليمية، إلى خسارة جيوسياسية واقتصادية ما تزال آثارها ممتدة حتى اليوم.




تم نسخ الرابط