البحر الأحمر يتصدر المشهد..السعودية تسرّع تصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز
تشهد حركة شحن البترول العالمية تحولات لافتة مع تكدّس أعداد كبيرة من ناقلات الخام قبالة ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، في ظل مساعي المملكة لتجاوز مضيق هرمز، الذي أصبح فعلياً خارج الخدمة أمام حركة الملاحة البترولية.
وأظهرت بيانات تتبّع السفن ارتفاع عدد ناقلات البترول الراسية بالقرب من منشآت التصدير في ينبع إلى ما لا يقل عن ٢٧ ناقلة يوم الاثنين، مقارنة بـ١١ ناقلة فقط يوم الجمعة، في مؤشر واضح على تصاعد الاعتماد على هذا المنفذ الحيوي.
تكثّف السعودية عمليات الشحن عبر ميناء ينبع، الذي بات يمثل المنفذ الرئيسي — وربما الوحيد حالياً — لتصدير البترول إلى الأسواق العالمية، مستفيدة من خط أنابيب “شرق–غرب”، الذي يربط حقول الإنتاج في شرق المملكة بساحل البحر الأحمر.
ويُعد هذا الخط، الذي جرى تطويره تدريجياً منذ ثمانينيات القرن الماضي، أحد أهم شرايين تصدير البترول السعودي. وتسعى الرياض حالياً إلى رفع طاقته التشغيلية بهدف نقل ما يصل إلى ٥ ملايين برميل يومياً عبر هذا المسار البديل، رغم أن التدفقات الفعلية لم تصل بعد إلى هذا المستوى المستهدف.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه سوق البترول العالمي ضغوطاً غير مسبوقة، إذ تجاوزت الأسعار حاجز ١٠٠ دولار للبرميل منذ اندلاع التوترات الإقليمية. ووصفت وكالة الطاقة الدولية الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بأنه “أكبر صدمة لسوق الخام العالمية على الإطلاق”.
كما رفعت مؤسسات مالية كبرى توقعاتها للأسعار، حيث رجّح بنك “مورغان ستانلي” أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو ١١٠ دولارات للبرميل خلال الربع الثاني من العام.
وفي هذا السياق، اتخذت السعودية إجراءات استباقية بخفض إنتاجها البترولي، في محاولة لإدارة تداعيات الأزمة، مع التعويل على رفع كفاءة التصدير عبر ينبع لتخفيف الضغوط على الإمدادات.
سجّلت صادرات البترول من منشآت البحر الأحمر ارتفاعاً إلى متوسط ٣.١ ملايين برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي يوم الأحد، مقارنة بنحو ٢.٤ مليون برميل يومياً في الأسبوع السابق، وفقاً لبيانات تتبّع الناقلات.
كما ارتفع معدل التحميل في ميناء ينبع إلى نحو سفينتين يومياً خلال الأسبوع الماضي، أي ما يقارب ضعف النشاط المسجل في الأسبوع الذي سبقه.
ورغم هذا التسارع، تواجه عمليات النقل عبر الأنابيب تحديات تشغيلية، إذ يتحرك البترول داخل الخطوط بسرعات محدودة لا تتجاوز بضعة أميال في الساعة، ما يؤخر انعكاس الزيادة الكاملة في الإمدادات على عمليات التحميل.
في الوقت ذاته، تعيد شركات الشحن ترتيب عملياتها اللوجستية لتلائم مسارات التصدير الجديدة، وهو ما قد يستغرق عدة أيام إضافية قبل الوصول إلى مستويات تشغيل مستقرة.
على صعيد متصل، تم تحويل بعض الشحنات الموجهة إلى آسيا بعيداً عن خط أنابيب “سوميد” الذي يمر عبر مصر إلى البحر المتوسط، والذي كانت المملكة تعتمد عليه لتزويد عملائها في أوروبا والساحل الشرقي لأميركا الشمالية.
كما تواجه البنية التحتية الإقليمية ضغوطاً إضافية، حيث تعرّض خط أنابيب إماراتي ينتهي في ميناء الفجيرة لتوقفات مؤقتة خلال الأيام الماضية نتيجة هجمات، ما يزيد من تعقيد مشهد الإمدادات في المنطقة.
تعكس هذه التطورات إعادة تشكيل سريعة لخريطة تدفقات البترول العالمية، مع تصاعد أهمية المسارات البديلة، وعلى رأسها خط “شرق–غرب”، في ضمان استمرارية الإمدادات في ظل اضطرابات جيوسياسية غير مسبوقة.