رمضانيات: الرئيس يسأل كريم.. إلى متى يستمر الخلاف؟
الخلاف بين قطاع البترول والكهرباء له جذور وتاريخ. وعندما نذكر هذا الخلاف فنحن لا نتكلم عن شائعة أو تحليل أو تصور، وإنما جاء واضحًا في حديث الرئيس لوزير البترول أثناء حفل الإفطار السنوي، بل وأضاف بأنه ليس سعيدًا بذلك وأن عليهم أن يتحدثوا للناس. بالطبع هذه الكلمات القوية لها مدلولها، وكان يجب أن يكون لها رد فعل سريع من مسؤولي الوزارتين.
لم يلتقط مسؤولو الإعلام بالوزارتين هذه الإشارات، ولا تعاملوا معها كما ينبغي لها أن تكون، كان أول إجراء منتظر أن يتم ترتيب مؤتمر صحفي عاجل للوزيرين، يُدعى إليه كافة مراسلي الصحف ووكالات الأنباء المعتمدة في مصر، يتم فيه توضيح الموقف والتنسيق بين الوزارتين لتأمين احتياجات البلاد من الطاقة البترولية والكهربائية.
ليس بالضرورة أن يكون الاتفاق سيد الموقف، ولكن لا مانع من توضيح أوجه الخلاف وأسبابه واستراتيجية العمل المقبلة للتغلب على تلك الخلافات. استقبال الإشارات في المناسبات الهامة هو فن كبير، وبه احترافية كبيرة للتعامل معها، وتوضيح للقيادة بأنه قد تم استقبال إشاراته بشكل جاد.
لا يمكن أن تذهب تلك التصريحات الرئاسية في مهب ريح الانشغال بالأعمال اليومية، أو التعامل معها حين ميسرة، أو فقدان البوصلة للتوجيه الصحيح للتعامل معها بجدية، لأن ذلك سيكون خطأً استراتيجيًا كبيرًا، ويصبح تلقائيًا النواة الأساسية لتراكم الأخطاء السياسية والفنية عليه.
حكومة يوليو ٢٤ جاءت على أنقاض نفس الخلاف بين الوزارتين، وهذا ما يجب إدراكه جيدًا. الأوضاع الحالية لا تتطلب التجاهل والتغاضي، وإنما تتطلب المكاشفة والمصارحة وتغليب الصالح العام على الأفكار والاتجاهات الفردية أو الفئوية.
لا ضرر في وجود المشاكل، فهذا سُنّة العمل العام ومتطلباته وتنازع اختصاصاته، والجميع يعرف صعوبة الظروف الاقتصادية والإنتاجية في كلا القطاعين، ولكن الضرر كل الضرر في التشبث بالرأي وتغليب الرأي، فهذا سيكون له مردود بالغ السوء في تلك الظروف العصيبة.
الرسالة واضحة ولا تحتاج لتفسير.
رمضان كريم 🌙