مجرد رأي: لماذا أوقفت الشركات هدايا الكعك للعاملين؟
أيام قليلة وينتهي الشهر الكريم، هذا الذي كان صعبًا ومثيرًا بشكل لم يمر علينا من قبل.
خلال الأسبوع الأخير من هذا الشهر يدخل المصريون بجميع طوائفهم، غنيهم وفقيرهم، في طقوس الإعداد لعيد الفطر، وأهم مظاهره بالطبع هو الكعك. تاريخ الكعك ونشأته فيهما تضارب طبقًا للمصادر التاريخية؛ فمنهم من يثبت أن بلاد المغرب هي أصل نشأته، وآخرون يدللون على وجوده عندنا منذ عهد الدولة الطولونية، ثم الفاطمية في مصر، الذين أسسوا له ما يشبه هيئة أو مصلحة أسموها (دار الفطرة).
وصناعة الكعك في الأيام الأخيرة من رمضان هي أيام مشهودة، فيها ينطلق الفتيان والفتيات محملين بصاج الكعك إلى الأفران في موكب مهيب تعتز به كل أسرة وتتفاخر. ومع تطور الأيام وخروج السيدات للعمل وغلاء المواد الخام اللازمة لصناعته، وكذلك ارتفاع أسعار خبزه، اتجه معظم الناس إلى شرائه جاهزًا من الأفران ومحلات الحلويات الفاخرة، كلٌّ حسب مقدرته. ومع غلاء الأسعار أكثر، توارت عملية شراء الكعك بشكل كبير، وأصبحت من أحلام الماضي ومثارًا للتهكم والسخرية بالنسبة لكثير من البسطاء، واكتفوا بشراء أطباق صغيرة منه بها عدد أصابع اليد الواحدة.
كانت علاقة قطاع البترول بهذا الطقس من العلاقات الجميلة التاريخية. كان العاملون يبتهجون وهم يرون مئات من علب الكعك تدخل المخازن تمهيدًا لتوزيعها عليهم قبل إجازة العيد. وكان هناك نظرية سارية بأن هذا الكعك هو مقابل توفير تكلفة البوفيهات المغلقة في رمضان. أيًّا كان، فقد كان ذلك مثار بهجة وسعادة للجميع بدون تفرقة.
ثم، وفي غفلة من الزمن، لا نعلم من أصدر قرار المنع لهذه العادة الجميلة بدعوى توفير النفقات، وهي مرة واحدة في السنة. لم يأتِ صاحب هذا القرار على مصروفات السيارات والاجتماعات الباهظة، وإنما تسلح بالقوة ولوائح الترشيد فيما يسعد العاملين ويدخل البهجة عليهم وعلى أسرهم.
لا يمكن أن ننتظر من الشريك الأجنبي أن يقوم بهذه المهمة حتى لا يضعها في التكلفة المستردة، لأنها مهينة للعمالة الوطنية، وإن كان أغلبهم قد تجاهل ذلك أيضًا. لذا فإننا ننتظر من الوزير كريم بدوي، وهو ينتهج سياسة الوقوف في صف العاملين والتبسط معهم، أن يأمر بتوجيه كافة إيرادات بدلات الجمعيات العمومية إلى الشركات، وخاصة أنه هو أول من ترفع عن تقاضيها، لتسهم في عودة هذه العادة الجميلة، ولأن نتائج الأعمال في الحقيقة هي حصيلة جهد العاملين وليس مجلس الإدارة منفردًا، وأن يبدأ بتوزيع تلك المبالغ على شركات القطاع العام كمرحلة أولى.
هذا هو التكافل الحقيقي، وهذا هو الحق عندما يعود لأصحابه. ونتمنى ألا يعتبر البعض هذا “غلًا” ضدهم، لأنه سيكون خطأ فادحًا، وإنما هو تحيز للبسطاء من العاملين؛ لأنك لا تستطيع أن تعيش سعيدًا لنفسك فقط، والتكافل والرحمة والعدل هي أقوى أسلحة استمرار العمل والأمان، ووأد الضغينة بين طبقات العاملين المختلفة. واقرأوا التاريخ جيدًا لتعرفوا أن هذا في مصلحتكم لا عليكم.
كعك العيد حق للعاملين… اتصرفوا.والسلام .
#سقراط