رمضانيات: سحبوا السجادة من تحت أقدامهم
دوام الحال من المحال، هكذا تعلمنا وهكذا صدقنا وآمنا. لا شيء يدوم ويبقى على حاله في دنيانا. جاء رمضان هذا العام غريب الأطوار، فكل ما فيه مختلف، وكل أحداثه جاءت على غير العادة والتوقع.
مجموعة من حفظة القرآن في برنامج تسلل إلى البيوت بخفة ورشاقة، سيطر على مشاعر الناس واستولى على اهتمامهم، يُسمى “دولة التلاوة”. به العديد من الأطفال النابهين الذين استطاعوا أن يخطفوا الأنظار والاهتمام. هم من حفظة كتاب الله، واستطاعوا على حداثة سنهم أن يكونوا نوابغ فيه، وأن يقرؤوه كما لو كانوا علماء لهم سنين في دراسته.
جاء رمضان لينتشر هؤلاء الصبية والمتسابقون في الجوامع الكبرى والساحات والمنتديات؛ منهم من يؤم المصلين، ومنهم من يقرأ القرآن قبل الفروض، وإذا بهم يسحبون السجادة من الفنانين الكبار أصحاب الأعمال الفنية التي تمنحهم الملايين والشهرة، وخاصة خلال هذا الشهر، ويتحول اهتمام الناس عنهم ويتجه إلى ساحات المساجد والاحتفالات التي بها هؤلاء المتسابقون.
وهؤلاء الصغار، بعد أن أصبحوا حديث المجتمع، صاروا نجوماً يلتف الآلاف من حولهم لأخذ الصور أو السلام عليهم، وتلاحقهم الكاميرات والمواقع الإخبارية. خُصصت لهم أفخم السيارات كما لو كانوا مسؤولين كباراً، ويظهرون في معية كبار علماء الأزهر، وهؤلاء عادة تجد صعوبة بالغة للوصول إليهم.
أصبحوا بين عشية وضحاها نجوم مجتمع، وخطفوا الأضواء من الفنانين وأصحاب الأعمال الفنية، وباتوا هم نجوم المجتمع والليالي الرمضانية، وحديث الناس ومركز النقاش على السوشيال ميديا، بل وسافر أحدهم لإحياء صلوات رمضان في دولة الإمارات العربية المتحدة.
لا تجد إلا أن تقول وتصدق أن كلمة الله ستظل العليا دائماً، وأن من يسير على هدي كلماته ويجعلها طريقاً له فإن له كنزاً في الدنيا وفوزاً في الآخرة، والدليل أمامكم ولا يحتاج إلى إثبات آخر. وهكذا الأيام لا تدوم لأحد مهما بلغ شأنه.
في النهاية، هذه آخر حلقات “رمضانيات” هذا الموسم، بذلنا فيها الجهد لتوضيح بعض أمور وشواهد حياتنا خلال هذا الشهر، ونتمنى أن تكون قد أثمرت بالفائدة والنفع عليكم. وكل عام وأنتم بخير.
عيد سعيد..