الإثنين 23 مارس 2026 الموافق 04 شوال 1447

هشام عياد يكتب:من يدير العالم؟واشنطن بين "رعونة" القيادة وشبح الانهيار الاقتصادي

129
المستقبل اليوم

 

يواجه العالم اليوم تساؤلاً جوهرياً ومصيرياً: من يدير الولايات المتحدة في هذا التوقيت العصيب؟ هل هو الرئيس دونالد ترامب بشخصيته المثيرة للجدل، أم هي مؤسسات "الإدارة الأمريكية" التي تبدو أحياناً عاجزة عن كبح جماح قراراته؟ إن الإجابة على هذا السؤال لم تعد ترفاً فكرياً، بل هي ضرورة لفهم من يتسبب فعلياً في دفع الاقتصاد العالمي نحو الهاوية.
​تحول صعب وتصعيد غير مسبوق
​تقف المنطقة حالياً أمام تحول تاريخي وصعب، حيث تشير الوقائع الميدانية إلى أن إسرائيل، وبدعم أمريكي مباشر، باتت قريبة جداً من تنفيذ تهديدات ترامب باستهداف مصافي الطاقة والمنشآت الحيوية الإيرانية. هذا السيناريو لا يمثل مجرد ضربة عسكرية عابرة، بل هو إعلان عن دخول البشرية في أصعب مرحلة شهدتها منذ الحرب العالمية الثانية.
​رعونة القيادة والمخاطر العالمية
​إن الأزمة الحقيقية تكمن في وجود قيادة يصفها مراقبون بـ "الغشيمة والجاهلة" بتبعات الأمور؛ فأن تقود أكبر دولة في العالم وتتصرف بهذه الرعونة، يعني أنك تضع استقرار كوكب الأرض على كف عفريت. إن استهداف عصب الطاقة في منطقة الخليج والشرق الأوسط سيؤدي إلى سلسلة من ردود الفعل التي لا يمكن ضبطها، سواء من الجانب الإيراني أو الردود المضادة الإسرائيلية والأمريكية.
​الاقتصاد العالمي.. على حافة الكارثة
​الخطورة تكمن في أن "معركة مصافي الطاقة" هي معركة صفرية؛ فبمجرد اشتعال النيران في المنشآت النفطية، سيهتز الاقتصاد العالمي بشكل قد يؤدي إلى انهياره التام. إن نقص إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار الجنوني سيخلق حالة من الفوضى التي لن تنجو منها أي دولة، وهو ما يعزز القناعة بأن السياسات الحالية تفتقر إلى أدنى درجات الحكمة.
​هل تبقى فرصة للدبلوماسية؟
​على الرغم من الآمال التي كانت معلقة على نجاح الدبلوماسية في إيقاف هذه الحرب بنهاية الأسبوع، إلا أن الواقع يشير إلى أن نسبة النجاح أصبحت ضعيفة جداً. لقد تجاوز منطق القوة لغة الحوار، وأصبح العالم يترقب "انفجاراً" قد لا يترك مكاناً للتراجع.
​الخلاصة:
نحن أمام مشهد سريالي، حيث تقود الرعونة السياسية العالم نحو كارثة إنسانية واقتصادية شاملة. فهل يتحرك ما تبقى من عقل داخل الإدارة الأمريكية لاحتواء هذا الجموح، أم أن القطار قد غادر المحطة بالفعل نحو صراع لن يبقي ولن يذر؟




تم نسخ الرابط