الثلاثاء 24 مارس 2026 الموافق 05 شوال 1447

مجرد رأي: سفينة غاز أم سفينة نوح؟

160
المستقبل اليوم

 

انفجر خبر وصول سفينة الحفر العائمة فلاريس، وذلك لحفر عدد ٤ آبار في منطقة المياه العميقة بالبحر المتوسط، في كافة المواقع الرسمية وغير الرسمية. والخبر في حد ذاته يأتي في إطار منظومة عمل ومباحثات مضنية استمرت لأكثر من عام، وصاحبها سداد مستحقات مالية للشركاء بقيمة تصل إلى أكثر من خمسة مليارات دولار، وهو مبلغ هائل بالطبع.

إذًا، الأمر يعتبر منطقيًا ومنتظرًا حتى يتم تنفيذ العديد من برامج التنمية والاستكشاف لإنعاش مستويات الإنتاج المحلي. ولكن الملاحظة هنا أن الآية انقلبت بشكل سريع في تصوير تلك السفينة، وكأنها سفينة نوح التي تنجينا من الطوفان، وأنها مبتغى الآمال وقوس النصر الذي سيعبر من تحته قطاع البترول ليقف على منصة التتويج منتصرًا، رافعًا شعار النصر.

هذا النمط الإعلامي ضرره أكثر من نفعه، لأن سقف طموحاته عالٍ جدًا، خاصة أننا نعاني من عجز يُقدّر بأكثر من ١.٢ مليار قدم من الغاز يوميًا، ولا يمكن تحقيق هذا المستوى فنيًا من ٤ آبار فقط على أي حال.

المتابع لردود أفعال المواطنين العاديين يجد أنها سلبية إلى حد بعيد، بعد أن أصابتهم خيبة أمل شديدة من كافة هذه الأخبار، لأنها لا تنعكس على حياتهم اليومية بأي حال. وقد وصل سعر أنبوبة البوتاجاز إلى حوالي ٣٥٠ جنيهًا، ولا تجد هذه المشكلة حلًا ولا متابعًا لها حتى الآن، وستغلق كافة الأنشطة التجارية أبوابها في التاسعة ترشيدًا للطاقة نتيجة العجز في إمدادات الغاز.

بعد ذلك، سيتابع الناس نتائج أعمال بوتاجاسكو الأسبوع القادم أو بعده، وتظهر فيها الأرقام والتصريحات التي تشير إلى نجاحات غير مسبوقة وإنجازات هائلة، ومن ثم استثارة شعور الغضب لدى المواطن أكثر.

إذًا، ما هو الحل الأمثل للتعامل الإعلامي مع مثل هذه المواقف؟

الإعلام البترولي عليه أن يُدار بطريقة سياسية تعرف توجهات الرأي العام، وكيفية التعامل الذكي معه، بحيث لا تثير حنقه بأخبار وإنجازات لا يشعر بها إلا في زيادة متوالية في أسعار منتجات القطاع.

المتحدث باسم البترول يجب أن يكون مؤثرًا في هذا المجال، وعليه مسؤولية دراسة نوعية لكل الأخبار المتاحة لديه، وأن يعرضها بأسلوب يخاطب فيه العقول والقلوب أيضًا، ويشرح بشكل بسيط أن هناك عملًا دائبًا لمواجهة تحديات كبيرة، وأن القطاع يشعر بمعاناة الناس ويحاول التخفيف منها قدر الاستطاعة، ولكن في حدود ما هو متاح له.

يجب عليه أن يصارح بالمشاكل التي تواجهه، وبالنقص في الإنتاج نتيجة العوامل الطبيعية أولًا، ثم الاستثمار ثانيًا. وعوده يجب أن تكون بالتعهد بمواصلة العمل وبذل الجهد، وحديث الأرقام والإنجازات يكون بعد أن تظهر النتائج بالفعل.

بهذا فقط سيكون الجميع على دراية بها ويفهم ما تحقق في منظومة الإنتاج بدون تهويل. استنفروا الشعور الوطني لدى المواطنين، وطالبوهم بمساندة بلدهم بالتحمل حتى لا تحتاج مصر إلى لئيم، والكلمات مفهومة لا تحتاج إلى إسهاب، حتى تمر هذه الظروف وتتحسن الأوضاع.

الإعلام والحديث إلى الناس فن كبير، وليس تأدية واجب بنشر بعض من أخبار وبيانات. طلب الرئيس بالحديث للناس والنزول إليهم ومتابعة مشاكلهم لم يتحقق حتى الآن، وكل ما حدث صخب إعلامي بوصول سفينة نوح إلى شواطئنا.والسلام،،

#سقراط




تم نسخ الرابط