*وسط اضطراب الإمدادات العالمية.. إيطاليا تعزز رهاناتها على الغاز الجزائري في سباق أوروبي محتدم*
في ظل تصاعد أزمة الطاقة العالمية واستمرار التوترات الجيوسياسية التي تهدد أمن الإمدادات، تتجه إيطاليا بخطوات متسارعة نحو تعزيز شراكاتها مع الجزائر، في محاولة لتعويض النقص الحاد الناتج عن اضطراب تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط.
وتقود رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، تحركات دبلوماسية واقتصادية مكثفة، تستهدف ترسيخ موقع الجزائر كمورد استراتيجي رئيسي للغاز الطبيعي إلى أوروبا، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة مع إسبانيا على موارد شمال أفريقيا.
وفي هذا السياق، أعادت شركة “إيني” الإيطالية فتح باب المفاوضات مع شركة “سوناطراك” الجزائرية، التي تؤمّن نحو ٣٥٪ من واردات الغاز إلى إيطاليا عبر خطوط الأنابيب، بهدف زيادة الكميات وتعزيز استقرار الإمدادات على المدى المتوسط والطويل.
وأكدت ميلوني التزام حكومتها بتوسيع آفاق التعاون مع الجزائر، مشيرة إلى العمل على مشاريع جديدة، من بينها تطوير إنتاج الغاز البحري، بما يسهم في رفع مستويات الضخ وتلبية الطلب الأوروبي المتنامي.
على الجانب الآخر، لم تقف إسبانيا مكتوفة الأيدي، حيث توجه وزير خارجيتها، خوسيه مانويل، إلى الجزائر لبحث سبل زيادة إمدادات الغاز عبر خط “ميدغاز”، في خطوة تعكس حدة التنافس الأوروبي على موارد الطاقة في المنطقة.
وتأتي هذه التحركات في وقت حرج، بعد إغلاق مضيق هرمز أمام حركة ناقلات النفط والغاز لأكثر من ثلاثة أسابيع، ما أدى إلى اضطراب الأسواق العالمية، خاصة مع تصاعد التوترات في الخليج.
كما ساهم الهجوم الإيراني على محطة غاز مسال كبرى في قطر في دفع أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها خلال ثلاث سنوات، ما زاد من الضغوط على الدول الأوروبية لتأمين بدائل موثوقة وسريعة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبرز الجزائر كأحد أبرز الرابحين في معادلة الطاقة العالمية الجديدة، بينما تتسارع الخطى الأوروبية لإعادة رسم خريطة الإمدادات بعيداً عن مناطق النزاع.