الجمعة 27 مارس 2026 الموافق 08 شوال 1447

السعودية توسّع صادرات البترول عبر ينبع وتراهن على خط سوميد لتأمين الإمدادات

149
صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

تشهد خريطة تدفقات البترول السعودية تحولات لافتة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، حيث تقترب صادرات المملكة عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر من مستوى ٥ ملايين برميل يومياً، في خطوة تعكس استراتيجية واضحة لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الملاحية حساسية عالمياً.

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي نقلتها وكالة بلومبورغ، ارتفعت صادرات البترول من ينبع إلى نحو ٤.٤ ملايين برميل يومياً بحلول منتصف مارس، مقارنة بأقل من مليون برميل يومياً في بداية العام. هذا الارتفاع الحاد يعكس تسريع تشغيل واستخدام خط أنابيب شرق–غرب (بترولاين)، الذي يربط حقول الإنتاج في شرق المملكة بالساحل الغربي على البحر الأحمر.

تمثل الكميات المنقولة عبر ينبع حالياً ما بين ٤٠٪؜ إلى ٤٥٪؜ من إجمالي صادرات السعودية التي كانت تمر تقليدياً عبر مضيق هرمز، ما يعزز قدرة المملكة على تنويع منافذ التصدير وتقليل المخاطر المرتبطة بأي اضطرابات محتملة في الخليج العربي.

ويُعد خط “بترولاين” أحد أهم أدوات هذا التحول، إذ تبلغ طاقته القصوى نحو ٧ ملايين برميل يومياً، إلا أن الطاقة المخصصة للتصدير عبر ميناء ينبع تظل عند حدود ٥ ملايين برميل يومياً، بينما يتم استهلاك الكميات المتبقية محلياً في المصافي أو توجيهها عبر مسارات بديلة.

إلى جانب ينبع، يظل خط أنابيب “سوميد” عبر الأراضي المصرية أحد المسارات الحيوية لنقل البترول، بطاقة تصل إلى نحو ٢.٥ مليون برميل يومياً، ما يوفر منفذاً إضافياً لتدفقات الخام بعيداً عن نقاط الاختناق التقليدية.

كما تشير بيانات الشحن إلى استمرار توجيه جزء من الصادرات مباشرة إلى الأسواق الآسيوية عبر البحر الأحمر، ما يعزز مرونة سلاسل الإمداد السعودية ويمنحها قدرة أكبر على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية.

تعكس هذه التحركات رسالة واضحة للأسواق العالمية مفادها أن السعودية، أكبر مصدر للبترول في العالم، تمتلك بنية تحتية قادرة على ضمان استمرارية الإمدادات حتى في ظل التوترات الجيوسياسية. كما تؤكد هذه الخطوات على الأهمية الاستراتيجية للاستثمار في بدائل النقل والتصدير، بما يحد من الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة.




تم نسخ الرابط