الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447

الضربات الغادرة

344
المستقبل اليوم

 

أسوأ ما تتعرض له الدول والأفراد هو الغدر، خاصة في أوقات السلم. لا يمكن أن تتفق المبادئ الإنسانية مع أخلاقيات الغدر وسوء النية، لأن كليهما هو إخفاء النصل وراء الظهر.

وما حدث لدولة الكويت البارحة لا تقبله أي أعراف أخلاقية أو دبلوماسية. هذه الدولة تعرضت لغدر الأشقاء في عام 1990 واحتُلت كما لو أن زمن حروب القبائل المغيرِة قد عاد إلى زماننا. وها هي تتعرض لغدر آخر في هجوم أصاب مطارها الدولي بأضرار جسيمة، ونتج عنه ضحايا أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا يستعدون للسفر.

نحن لا نتبنى موقفاً سياسياً تجاه أي طرف، ولكننا ضد ضرب الأهداف المدنية أياً كان طرفها. لا يمكنك قبول ضرب مدرسة أو مستشفى أو مطار مدني، فكل ذلك جرائم حرب لا تسقط بالتقادم، مثلما ظلت مأساة مدرسة بحر البقر علامة سوداء لا تنمحي على جبين المعتدي، ودفع ثمنها غالياً.

لا يعنينا استهداف الدول المتحاربة للمواقع العسكرية، لأن فيها من يدافع عنها ويحميها، أما استهداف المواقع المدنية الآمنة فهذا خط أحمر لكل الإنسانية. إن استمرار هذا السلوك العدواني سيفقد المعتدي التعاطف الذي ناله نتيجة ما واجهه من هجوم أجنبي غير مبرر عليه، وما لحق به من خسائر فادحة، وللأسف معظمها مدنية.

آن الأوان أن تقف الدول العربية صفاً واحداً، وأن تواجه هذه الموجة العارمة التي تهدف إلى نشر الفوضى وتقسيم الدول وجعلها في حروب مع بعضها البعض.

ومصر تحديداً لها في الكويت مصالح كثيرة، منها ما كان يتم استيراده من الخام بأسعار رخيصة وتوقف بسبب الحرب، وهناك أيضاً مئات الآلاف من العمالة المصرية تعمل هناك في كافة المجالات، ويحولون أموالاً بالمليارات إلى البنوك المصرية.

الكويت دولة عريقة لها جذور ضاربة في أعماق التاريخ، ولا ينقص منها صغر مساحتها، لأنها بالفعل دولة مؤثرة في الاقتصاد العربي والعالمي، وخرج منها أدباء وشعراء وصحفيون وفنانون كبار كانت لهم مواقف وأعمال لا تُنسى.

نتمنى أن نرى مساهمة سريعة في إعادة إعمار ما دمرته الصواريخ، وأن تحاول شركات المشروعات الكبرى في قطاع البترول التدخل لإجراء عمليات الإصلاح، ولو المؤقتة، لهذا التدمير.

قلوبنا ودعواتنا مع دولة الكويت الشقيقة، وندين بشدة كل ما يستهدف المدنيين في أي بلد على هذا الكوكب، ونتمنى أن نرى قطاع البترول، من خلال اتصالات عاجلة يجريها الوزير مع المسؤولين هناك، سباقاً في إعادة إعمار ما أفسدته هذه الحرب العبثية من خلال شركات العالمية الكبرى.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط