السبت 28 مارس 2026 الموافق 09 شوال 1447

الفحم يتألق بعد خسارة العالم 20 مليون برميل يوميا نتيجة إغلاق هرمز

102
المستقبل اليوم

أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطل نحو خُمس إمدادات النفط والغاز عالميًا (نحو 20 مليون برميل يوميًا)، لتخلق أزمة جديدة في الإمدادات وصفها المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، بالـ "صدمة"، واعتبر أنها أسوأ من أزمة سبعينيات القرن الماضي.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أصدرت توصيات بعدم استعمال السيارات في أيام العطلة، وبالعمل من المنزل 3 أيام أسبوعيًا لترشيد استعمال الوقود.

في حين صدرت تحذيرات بأنّ سعر برنت الذي صعد بنسبة 57.44% في غضون شهر، قد يتجاوز مستوى 150 دولارًا للبرميل، أنهى تداولات هذا الأسبوع فوق 114 دولارًا للبرميل.

وكان أعلى مستوى قياسي حققه برنت 139.13 دولار للبرميل يوم 7 مارس/آذار 2022 نتيجة مخاوف من نقص الإمدادات بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.


أعادت صدمة النفط الفحم إلى الواجهة بوصفه خيارًا طارئًا لتأمين الكهرباء، في حين تتحرك الولايات المتحدة لتثبيت موقعها كمصدر رئيسي للطاقة عالميًا.

في هذا السياق، بدأت دول كبرى تتراجع مؤقتًا عن خطط التخلص من الفحم، تحت ضغط تأمين الإمدادات.

في أوروبا، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن بلاده قد تضطر إلى تشغيل محطات الفحم لفترة أطول من المخطط إذا استمرت الأزمة، رغم التزام ألمانيا بالتخارج الكامل من الفحم بحلول 2038.

وأكد أن تأمين الكهرباء أولوية، مشددًا على أنه لن يخاطر بالقطاع الصناعي لصالح خطط باتت غير واقعية في ظل الظروف الحالية.

ويعكس هذا التحول ضغوطًا متزايدة على اقتصادات أوروبا التي استثمرت لعقود في الطاقة المتجددة، لكنها لا تزال عرضة لصدمات الإمدادات، خصوصًا مع الاعتماد الجزئي على واردات الطاقة.


في آسيا، تبدو التداعيات أكثر حدة نتيجة الاعتماد الكبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، حيث تتجه اليابان إلى زيادة تشغيل محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم كبديل سريع، مع تقليص الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال الذي يواجه مخاطر إمداد متزايدة.

وتستعد الحكومة اليابانية لتعليق سقف تشغيل بعض المحطات منخفضة الكفاءة بشكل مؤقت، كإجراء طارئ لتعزيز استقرار الشبكة الكهربائية.

وتشير التقديرات إلى أن هذه الخطوة قد تساهم في خفض استهلاك الغاز الطبيعي المسال بنحو 500 ألف طن سنويًا، أي ما يزيد قليلًا على 10% من واردات اليابان التي تمر عبر مضيق هرمز.

في الوقت نفسه، تمتلك اليابان مخزونًا من الغاز الطبيعي المسال يُقدّر بنحو 4 ملايين طن، وهو ما يوفر هامش أمان محدودًا في مواجهة اضطرابات الإمدادات، لكنه لا يلغي الحاجة إلى بدائل سريعة مثل الفحم.

كما تدرس كوريا الجنوبية استخدامًا أكثر مرونة لمحطات الفحم، في حين أعلنت الفلبين حالة الطوارئ في ظل امتلاكها إمدادات نفطية تكفي 45 يومًا فقط.

لم تتوقف الأزمة عند حدود الإمدادات بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي، فقد أدت اضطرابات الطاقة إلى تباطؤ النمو، وسط توقعات بامتداد نقص الوقود إلى أوروبا خلال أبريل/نيسان، مع استمرار تعطل الإمدادات.

وقدّرت دراسة أجرتها شركة استشارات الطاقة "ريستاد إنيرجي" Rystad Energy تكلفة إعادة إعمار وإصلاح منشآت الطاقة المتضررة جراء الحرب في الشرق الأوسط بنحو 25 مليار دولار على الأقل، مع الحاجة عدة أشهر لإعادة تشغيل منشآت النفط والغاز، ما يعني أن تداعيات الأزمة ستستمر حتى بعد انتهاء الصراع.

وأشارت الدراسة إلى أن الصراع تسبب في اضطرابات حادة بإمدادات النفط والغاز عالميًا، بعد أضرار وإغلاقات طالت منشآت رئيسية تشمل وحدات الغاز الطبيعي المسال ومصافي التكرير ومحطات الوقود.

في المقابل، تتحرك الولايات المتحدة بخطاب مختلف، حيث تراهن إدارة الرئيس دونالد ترامب على أن صدمة الأسعار ستكون مؤقتة، بالتوازي مع الترويج لقدراتها الإنتاجية القياسية في النفط والغاز.

وتسعى واشنطن إلى استغلال الأزمة لتعزيز موقعها في سوق الطاقة العالمي، من خلال توسيع صادرات الغاز الطبيعي المسال، ومنع إغلاق محطات الفحم للحفاظ على مرونة الإمدادات، إلى جانب تسريع مشاريع الطاقة النووية عبر تقليص القيود التنظيمية.

ورغم ذلك، يقر منتجو النفط الصخري بأن زيادة الإنتاج الأميركي لن تكون فورية، إذ تتطلب الأسعار المرتفعة الاستمرار لعدة أشهر قبل اتخاذ قرارات بزيادة الحفر، في ظل خطط إنفاق محددة مسبقًا.

في المحصلة، تعيد الأزمة رسم أولويات سياسات الطاقة عالميًا، حيث يتقدم أمن الإمدادات على الاعتبارات المناخية.

ويعود الفحم، رغم كلفته البيئية المرتفعة، كخيار سريع لتفادي نقص الكهرباء، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تحويل اضطراب السوق إلى فرصة لتعزيز نفوذها في حين تواجه أوروبا وآسيا معادلة أكثر تعقيدًا بين تأمين الطاقة والحفاظ على مسار التحول الأخضر.




تم نسخ الرابط