السبت 28 مارس 2026 الموافق 09 شوال 1447

الرايات السوداء وتصريحات المتحدث محمود ناجي

809
المستقبل اليوم

 

لا شك أن هناك نقلة نوعية في التصريحات الصادرة عن وزارة البترول بعد تولي المهندس الشاب الخلوق محمود ناجي مسؤولية هذا المنصب الهام. أصبح هناك تفاعل ملحوظ مع الأحداث، والتركيز على المعلومات والأخبار في سطور موجزة، بعد أن فشلت سياسة البيانات المطولة التي تبنتها الوزارة قبل ذلك.

يأتي هذا متزامناً مع أحداث غاية في الأهمية. أولها أن دول المنطقة من حولنا بدأت في رفع الرايات السوداء استعداداً أو خوفاً من ضربات انتقامية تطال منشآت الطاقة لديها، وهو ما سيكون وبالاً على العالم كله، وسيؤثر على أسعار المحروقات في السوق المحلي مرة أخرى.

ثانياً، هو ما يواجه المواطن من مشاكل في أسعار المحروقات وأزمة أسطوانات البوتاجاز المستعرة في أرياف المحافظات، ومحاولات السطو والتهريب على المواد البترولية من خلال الناقلات أو الأنابيب المستمرة بلا انقطاع.

ثالثاً، هو انعقاد مؤتمر إيجيبس في وقت بالغ الحساسية والدقة، ولا يُعرف حتى الآن كيف سيكون مستوى الحضور نتيجة إغلاق المجالات الجوية وتحذيرات السفر لمنطقة الشرق الأوسط، وما هي فعالياته ونتائجه.

كافة تصريحات المتحدث حالياً تتجه إلى ما يشبه عملية تطمين فيما يخص دخول آبار غاز جديدة إلى الإنتاج المحلي، وهي مقدمة جيدة نسبياً، لكنه لم يتجه حتى الآن إلى ما يهم المواطن العادي من مشكلات اللهم إلا اليسير منها، والتي يجب أن تُعالج بذكاء وأسلوب يخاطب المواطن العادي، وأجزم أن محمود ناجي قادر على ذلك، لكنه لم يتحرر بعد من القيود .

أيضاً، يجب أن يكون للتصريحات مصدر واحد، فلا يمكن أن نسمع تصريحاً من الهيئة أو القوابض أو شركة يعلن فيها كل منهم عن دوره في المؤتمر، لأن ذلك تشتيت للجهد وفقدان لاتجاه التصريح ومن هو المقصود بالمخاطبة، وهذه مسئولية مشتركة بين محمود ناجي ومحمد داوود .

في النهاية، تبقى ملاحظة هامة، وهي عدم خروج المتحدث ليعلن عن زيارة الوزير للحفار وماذا تم بها، وما هي النتائج المنتظرة من دخول هذه السفينة، والجدول الزمني لأي إنتاج متوقع من الآبار الجديدة، وغياب المتحدث عن وضع هذه المناسبة الهامة في إطارها الصحيح والهام، يجب أن يتم استدراكه فوراً.

ننتظر أن نرى المتحدث في تصريحات متلفزة بعد نهاية كل يوم في المؤتمر، يعلن فيها ماذا تم وملخص نشاطاته ومستوى الحضور العام، وأن يكون مسؤولاً عن إذاعة البيان الختامي الذي غاب عن كافة المؤتمرات، وكأنها كانت احتفالاً مر بسلام وانتهى الأمر، على أن يُرسل هذا البيان إلى كل القنوات التليفزيونية.

عموماً، البدايات مبشرة، ولكنها تحتاج إلى تطوير سريع في الأداء، وعلى المتحدث أن يمسك بزمام الأمور أكثر، فهي الآن في ملعبه، وأن تكون كافة التصريحات المتلفزة من خلاله، لأن ما سيقوله أو يعلنه سيكون له مردود واسع، وقد يعيد الثقة في منظومة العمل الإعلامي، وخاصة فيما يهم جموع الشعب، بشرط ألا تكون تصريحاته آنية صماء موجهة لفئة العاملين بالبترول فقط، وربما نرى في المستقبل قدرته على عقد مؤتمرات صحفية، مثلما نرى في الدول المتقدمة.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط