مجرد رأي: هل يكون الحد الأدنى للأجور هو الأجر الأساسي للعامل؟
في ظل احتدام حمى الأسعار التي نعيشها الآن، ومحاولات الجهات المختصة استيعاب موجات التضخم المتتالية بتحديد نسب زيادات تدور حول ٢٥٪، تبدو كافة هذه المحاولات غير كافية لرأب الصدع في هيكل الأجور الحالي وتحقيق زيادة إيجابية فعالة يشعر بها الموظف. وفي هذه المرحلة يجب علينا أن ننظر إلى توظيف فكرة الحد الأدنى للأجور، والتي لم تصل فلسفتها الحقيقية إلى الواقع.
تعريف الأجر يختلف كليًا عن إجمالي الدخل. الأجر بالنسبة للموظف هو أجره الأساسي، الذي يظل الرقم الذي يعتمد عليه الموظف في تحديد إجمالي دخله، وهو السند الأخير في حالة عدم قدرته على العمل، وكذلك تحديد الأجر التأميني الخاص به، وما يتبع ذلك من تحديد قيمة الاشتراك الذي يسدد ثلثه العامل للتأمينات، وتسدد الجهة الإدارية المتبقي.
وبالتالي فإن فلسفة الحد الأدنى للأجر تنطبق على الأجر الأساسي للعامل، وهو منطق يتطلب فهم تعريفه جيدًا في قانون إصداره. والهدف الأساسي من ذلك رفع الأجر الأساسي للعامل إلى الحد الأدنى للأجور، وهو إجراء منطقي، ويجب على السلطة المختصة دراسته بعناية، لأنه السبيل الوحيد لإحداث نقلة نوعية في مستويات الدخول بشكل فعال، ويعمل على خفض موجات الهجرة للخبرات الفنية المتوقعة بعد انتهاء الحرب، حيث تبدأ عمليات الإصلاح والصيانة التي ستكون في مشروعات من خلال شركات كبرى عليها أن تستقطب آلاف الخبرات بأعلى الأسعار، ومن ثم ستواجه الشركات أزمة حقيقية، ويحدث فراغ خطير في منظومة العمل المحلي يجب تداركه قبل أن يبدأ.
الخلاصة: يجب دراسة إحداث نقلة كبيرة في هيكل الأجور، والاستفادة من التعريف القانوني للحد الأدنى للأجر، وأن يفرق بينه وبين إجمالي الدخل، لأن إجمالي الدخل يشمل حوافز وعلاوات مقطوعة وبدلات، كلها أجر متغير تتحكم فيه جهة العمل إما منحًا أو منعًا، أما الأجر الأساسي فلا يُمس إلا في حالة الجزاءات، ويستحق العامل الحد الأدنى للأجر أو أكثر حال زيادته بعد العلاوات.
يجب وضع آلية تنفيذية، ودراسة لوضع صورة فعلية لعدد من يقل أجرهم الأساسي عن ٧٠٠٠ جنيه، والتكلفة الناشئة عن رفع أجورهم الأساسية إلى هذا المستوى، وفي كل الأحوال لن تكون التكلفة هائلة، لأن أغلبهم من شريحة الشباب التي أصبحت أعدادهم أقل من القيادات المخضرمة.
هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تُحدث فارقًا في مستويات الدخول، وتساند فئة كبيرة من الشباب في القطاع، وهم من يحتاجون بالفعل إلى المساندة، لأنهم ماكينة التشغيل الحقيقية في كافة المجالات.
والسلام،،
#سقراط