أسعار البترول تقفز لأعلى مستوياتها منذ ٢٠٢٢.. ومخاوف الإمدادات تدفع موجة صعود جديدة
واصلت أسعار البترول العالمية ارتفاعها لليوم الثالث على التوالي، مسجلة أعلى مستوياتها منذ عام ٢٠٢٢، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية ومخاوف متزايدة بشأن اضطراب الإمدادات في الأسواق العالمية.
وشهدت الأسواق موجة صعود قوية دفعت العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى مستويات قياسية، مع تنامي القلق من تأثير التطورات في مناطق الإنتاج الرئيسية على تدفقات الطاقة، خاصة في الشرق الأوسط.
وتزايدت المخاوف بشأن سلامة الإمدادات العالمية، لا سيما عبر الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لتجارة البترول العالمية، ما عزز من الضغوط الصعودية على الأسعار.
كما ساهمت سياسات خفض الإنتاج التي تنفذها بعض الدول المنتجة، إلى جانب اضطرابات الإنتاج في بعض المناطق، في دعم الاتجاه الصاعد، وسط توقعات باستمرار حالة التقلب في السوق خلال الفترة المقبلة.
وعلى صعيد الأسعار، واصلت مؤشرات البترول العالمية تسجيل مستويات مرتفعة، حيث جرى تداول خام برنت — المؤشر القياسي العالمي — قرب مستوى ١٠٩.٧ دولار للبرميل، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي نحو ١١٤ دولار للبرميل، في انعكاس مباشر لتصاعد المخاوف المرتبطة بالإمدادات.
وفي سوق الغاز، بلغ سعر الغاز الطبيعي الأمريكي (Henry Hub) نحو ٢.٧٩ دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بينما سجل الغاز الأوروبي (TTF) حوالي ٤٩.٥ يورو لكل ميجاوات ساعة، وسط استمرار الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.
ويرى محللون أن السوق يتحرك في نطاق حساس بين عوامل داعمة للأسعار، أبرزها التوترات الجيوسياسية، وأخرى قد تحد من وتيرة الارتفاع مثل تباطؤ الطلب العالمي، إلا أن الاتجاه العام لا يزال يميل إلى الصعود في الأجل القريب.
وتأتي هذه القفزة في الأسعار بعد سلسلة مكاسب قوية خلال الأسابيع الماضية، ما يعكس هشاشة التوازن في سوق الطاقة العالمية، واعتمادها المتزايد على استقرار الإمدادات في ظل بيئة سياسية واقتصادية معقدة.