التنظيم والإدارة يحسم الجدل: 4 سنوات حد أقصى للندب.. فلماذا يغيب التنفيذ ؟
في الوقت الذي يسعى فيه الجهاز الإداري للدولة إلى ترسيخ قواعد الانضباط المؤسسي وتعظيم كفاءة إدارة الموارد البشرية، لا تزال بعض الجهات الحكومية تتعامل مع قرارات الندب الكلي بمنطق “الأمر الواقع”، في تجاهل واضح للضوابط المنظمة التي أقرها الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
فقد أصدر الجهاز كتابًا دوريًا رقم (3) لسنة 2020، استنادًا إلى أحكام قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 ولائحته التنفيذية، حسم فيه مسألة الندب الكلي، مؤكدًا أن الحد الأقصى له هو أربع سنوات لكل وحدة، تُحتسب من تاريخ أول قرار لاحق للعمل بالقانون في نوفمبر 2016.
ورغم وضوح النصوص وصراحة التعليمات، تشير المتابعات الميدانية إلى وجود حالات ممتدة من الندب تجاوزت هذه المدة دون اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مدى الالتزام المؤسسي داخل بعض الجهات.
أكد الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة أن انتهاء مدة الأربع سنوات يفرض على جهة العمل اتخاذ أحد ثلاثة مسارات واضحة:
•عودة الموظف إلى جهة عمله الأصلية
•أو نقله بشكل دائم إلى الجهة المنتدب إليها وفقًا للضوابط القانونية
•أو إعارته (دون حد أقصى لمدة الإعارة) مع عدم احتسابها ضمن مدة الترقية
وهي خيارات لا تحتمل التأويل أو التجاوز، بل تمثل إطارًا حاكمًا لضبط حركة العاملين داخل الجهاز الإداري للدولة.
استمرار بعض حالات الندب بعد المدة القانونية يطرح أكثر من علامة استفهام:
•هل نحن أمام قصور في المتابعة؟
•أم غياب للرقابة الداخلية؟
•أم تعمد لتثبيت أوضاع بعينها خارج الأطر القانونية؟
الأخطر من ذلك أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى:
•الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص
•تعطيل حركة الترقيات
•تشويه الهيكل الوظيفي داخل المؤسسات
•وفتح باب الطعن القانوني على القرارات الإدارية
إن الالتزام بقرارات الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ليس مسألة تنظيمية فحسب، بل هو واجب قانوني يعكس مدى احترام المؤسسات لقواعد الحوكمة الرشيدة.
وعليه، فإن المطلوب من القيادات التنفيذية:
•مراجعة جميع حالات الندب القائمة فورًا
•حصر الحالات التي تجاوزت المدة القانونية
•اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة دون تأخير
•توفيق أوضاع العاملين وفقًا لنصوص القانون
الرسالة واضحة: لا ندب مفتوح بلا سقف زمني.. ولا استمرار خارج مظلة القانون.
والمرحلة الحالية تتطلب حسمًا إداريًا يليق بحجم التحديات، ويؤكد أن الدولة جادة في بناء جهاز إداري منضبط، قائم على الكفاءة والعدالة، لا على الاستثناءات والتجاوزات.
#المستقبل_البترولي