السبت 11 أبريل 2026 الموافق 23 شوال 1447

هشام عياد يكتب: بين جحود "القلة" وشموخ "الكنانة" مصر ليست جداراً قصيراً

103
المستقبل اليوم

في عالم السياسة والإعلام، هناك دائماً من يقتات على إثارة النعرات، ومن يبحث عن "التريند" فوق ركام المبادئ.

لقدطفت مؤخراً،  على السطح أصوات نشاز من بعض المحسوبين على المنظومة الإعلامية الخليجية، أمثال فهد البغيلي وفؤاد الهاشم والمدربة مي التورة،  وغيرهم ممن اختاروا توجيه سهام النقد والتجريح نحو الدولة المصرية.
ولأن الصمت قد يُفسر خطأً على أنه ضعف، وجب وضع النقاط على الحروف، ليس من باب "ردح" الألسنة، بل من باب "إحقاق" الحقائق.
​قبل أن تنطق الألسنة بما لا يليق، على هؤلاء أن يعودوا إلى أرشيف بلادهم. فالتاريخ لا يُمحى بـ "تغريدة"
فحين كانت الصحاري تحاصر طموح التطور، كانت البعثات التعليمية والطبية المصرية هي النور الذي أضاء تلك الدروب.
المهندس المصري هو من رسم المخططات وبنى الجسور، والمعلم المصري هو من علّم هؤلاء أبجديات القراءة والسياسة، والطبيب المصري هو من أرسي قواعد المنظومات الصحية.

إن "قلة الأصل" عندما تتجسد في فرد، فهي لا تعبر أبداً عن شعوب عربية كريمة تدرك تماماً أن "المصري" لم يكن يوماً عبئاً، بل كان ولا يزال شريك بناء وصانع حضارة.
​ف​على القاصي والداني أن يعلم أن كرامة المواطن المصري "خط أحمر" لا يُسمح بتجاوزه.

إن المصريين العاملين في الخارج هم من أشرف الأجناس معاملةً وصوناً للأمانة، يساهمون بعلمهم وعرقهم في نهضة المجتمعات التي يحتضنونها، وليسوا "عمالة" هامشية كما يحاول البعض تصويرهم.
إن اليد التي تبني لا تُكسر، والكرامة التي صانها التاريخ لن ينال منها هجوم إعلامي رخيص.

إن محاولات التقليل من شأن مصر هي محاولات لضرب العروبة في مقتلها. فالعرب بغير مصر كالعجوز الذي يتكأ على "عصا مكسورة".

فمصر هي عمود الخيمة العربية ولا قوة للمنطقة ولا ثقل لإقليمنا دون ركيزة "القاهرة".
نحن لا نمنّ بالأفضال، فالمبادئ المصرية تعتبر العروبة مصيراً مشتركاً، ولكننا نرفض بشدة أن يُقابل هذا الوفاء بنكران الجميل.

إن هذه "القلة" المأجورة أو الباحثة عن الشهرة لا تمثل بحال من الأحوال نبض الشارع العربي في الكويت أو السعودية أو الإمارات. فالترابط الشعبي التاريخي أقوى من أن تهزه كلمات عابرة.

نحن نحزن أحياناً، ليس ضعفاً، بل عتباً على من تعلموا في مدارسنا ثم انقلبوا يهاجمون "الأستاذ".فقبل أن يتحدث أي شخص عن مصر، عليه أن ينظر خلفه ليرى حضارته ونضاله وتاريخه. فمن كان بيته من زجاج، لا يرشق "الهرم" بالحجارة.
مصر ستبقى، وجاحد الفضل لن يذكره التاريخ إلا في صفحات النسيان.




تم نسخ الرابط